في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك . أو هم مبعوثون من قبله بذلك
أي مأمورون ، وكان ذلك شأنه ( ص ) في حق كل من بعثه إلى جهة من
الجهات يقول : يسروا ولا تعسروا . وفي الحديث دليل على أن الصب مطهر
للأرض ولا يجب الحفر خلافا للحنفية روى ذلك عنهم النووي . والمذكور في كتبهم
أن ذلك مختص بالأرض الصلبة دون الرخوة ، واستدلوا بما أخرجه الدارقطني من
حديث أنس بلفظ : احفروا مكانه ثم صبوا عليه وأعله بتفرد عبد الجبار به دون
أصحاب ابن عيينة الحفاظ . وكذا رواه سعيد بن منصور من حديث عبد الله بن معقل
بن مقرن المزني وهو تابعي مرفوعا بلفظ : خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه
وأهريقوا على مكانه ماء قال أبو داود : روي مرفوعا يعني موصولا ولا يصح وكذا
رواه الطحاوي مرسلا وفيه : واحفروا مكانه قال الحافظ في التلخيص : إن الطريق
المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أوجدت قوة ولها إسنادان
موصولان أحدهما عن أبي مسعود رواه الدارمي والدارقطني . ولفظه : فأمر بمكانه
فاحتفر وصب عليه دلو من ماء وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي قاله أبو زرعة ، وقال
ابن أبي حاتم في العلل عن أبي زرعة وهو حديث منكر وكذا قال أحمد . وقال أبو حاتم :
لا أصل له . وثانيهما عن وائلة بن الأسقع رواه أحمد والطبراني وفيه عبيد الله بن أبي
حميد الهذلي وهو منكر الحديث ، قاله البخاري وأبو حاتم . واستدل بحديث الباب أيضا
على نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه . وعلى أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالماء
لا بالجفاف بالريح أو الشمس ، لأنه لو كفى ذلك لما حصل التكليف بطلب الماء وهو
مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : هما مطهران لأنهما
يحيلان الشئ ، وكذا قال الخراسانيون من الشافعية في الظل واستدلوا بحديث : زكاة
الأرض يبسها ولا أصل له في المرفوع . وقد رواه ابن أبي شيبة من قول محمد بن علي
الباقر ، ورواه عبد الرزاق من قول أبي قلابة بلفظ : جفاف الأرض طهورها وفي الحديث
أيضا دليل على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص ، إذ لم ينكر ( ص )
على الصحابة ما فعلوه مع الأعرابي بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة
الراجحة . وفيه أيضا دليل على ما أشار إليه المصنف رحمه الله من أن الأرض تطهر
بالمكاثرة . وعلى الرفق بالجاهل في التعليم . وعلى الترغيب في التيسير والتنفير عن
نيل الأوطار — صفحة 52
مساهمون: الشوكاني
ص٥٢