قال : إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات رواة الخمسة .
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن عائشة عن النبي ( ص ) :
أنه كان يصغي إلى الهرة الاناء حتى تشرب ثم يتوضأ بفضلها رواه الدارقطني .
الحديث الأول أخرجه أيضا البيهقي وصححه البخاري والعقيلي وابن خزيمة
وابن حبان والحاكم والدارقطني ، وأعله ابن منده بأن حميدة الراوية له عن كبشة مجهولة
وكذلك كبشة قال : ولم يعرف لهما إلا هذا الحديث وتعقبه الحافظ بأن لحميدة حديثا
آخر في تشميت العاطس رواه أبو داود . ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة . وقد روى
عنها مع إسحاق ابنه يحيى وهو ثقة عند ابن معين فارتفعت جهالتها . وأما كبشة فقيل
إنها صحابية ، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها على ما هو الحق من قبول مجاهيل الصحابة ،
وقد حققنا ذلك في القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول . وفي
الباب عن جابر عند ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ مثله . والحديث الثاني الذي رواه
الدارقطني عن عائشة قد اختلف فيه على عبد ربه وهو عبد الله بن سعيد المقبري ، ورواه
الدارقطني من وجه آخر عن عائشة وفيه الواقدي ، وروي من طرق أخر كلها واهية ،
والحديثان يدلان على طهارة فم الهرة وطهارة سؤرها ، وإليه ذهب الشافعي والهادي
وقال أبو حنيفة : بل نجس كالسبع لكن خفف فيه فكره سؤره ، واستدل بما ورد عنه
( ص ) من أن الهرة سبع في حديث أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم
والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ : السنور سبع وبما تقدم من قوله ( ص )
عند سؤاله عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال : إذا كان الماء قلتين
لم ينجسه شئ وأجيب بأن حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس ، فيخصص به عموم
حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي بنجاسة السباع . وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية
فلا يستلزم أنها نجس ، إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية على أنه قد أخرج الدارقطني
من حديث أبي هريرة قال : سئل رسول الله ( ص ) عن الحياض التي تكون
نيل الأوطار — صفحة 44
مساهمون: الشوكاني
ص٤٤