لفظ الترمذي والبزار أولاهن أو أخراهن . ولأبي داود السابعة بالتراب ، وفي رواية صحيحة
للشافعي : أولاهن أو أخراهن بالتراب . وفي رواية لأبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب
الطهور له ؟ إذا ولغ الكلب في الاناء غسل سبع مرات أولاهن أو إحداهن بالتراب وعند
الدارقطني بلفظ إحداهن أيضا وإسناده ضعيف فيه الجارود بن يزيد وهو متروك ، والذي
في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في الباب بلفظ وعفروه الثامنة بالتراب أصح من رواية
إحداهن . قال في البدر المنير بإجماعهم . وقال ابن منده إسناده مجمع على صحته وهي زيادة ثقة
فتعين المصير إليها وقد ألزم الطحاوي الشافعية بذلك ، واعتذار الشافعي بأنه لم يقف على صحة
هذا الحديث لا ينفع الشافعية ، فقد وقف على صحته غيره لا سيما مع وصيته بأن الحديث
إذا صح مذهبه فتعين حمل المطلق على المقيد . وأما قول ابن عبد البر لا أعلم أحدا أفتى بأن
غسله التراب غير الغسلات السبع بالماء غير الحسن ، فلا يقدح ذلك في صحة الحديث وتحتم
العمل به . وأيضا قد أفتى بذلك أحمد بن حنبل وغيره وروي عن مالك أيضا . ذكر ذلك الحافظ
ابن حجر . وجواب البيهقي عن ذلك بأن أبا هريرة أحفظ من غيره فروايته أرجح ، وليس
فيها هذه الزيادة مردود بأن في حديث عبد الله بن مغفل زيادة وهو مجمع على صحته ، وزيادة
الثقة يتعين المصير إليها إذا لم تقع منافية . وقد خالفت الحنفية والعترة في وجوب التتريب كما
خالفوا في التسبيع ، ووافقهم ههنا المالكية مع إيجابهم التسبيع على المشهور عندهم ،
قالوا : لأن التتريب لم يقع في رواية مالك ، قال القرافي منهم قد صحت فيه الأحاديث ، فالعجب
منهم كيف لم يقولوا بها ، وقد اعتذر القائلون بأن التتريب غير واجب بأن رواية التتريب
مضطربة لأنها ذكرت بلفظ أولاهن وبلفظ أخراهن وبلفظ إحداهن ، وفي رواية
السابعة وفي رواية الثامنة ، والاضطراب يوجب الاطراح ، وأجيب بأن المقصود حصول
التتريب في مرة من المرات ، وبأن إحداهن مبهمة وأولاهن معينة وكذلك أخراهن ،
والسابعة والثامنة ، ومقتضى حمل المطلق على المقيد أن تحمل المبهمة على إحدى المرات
المعينة ، ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حيث المعنى أيضا ،
لأن التتريب الآخرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه ، وقد نص الشافعي على
أن الأولى أولى كذا في الفتح . وقد وقع الخلاف هل يكون التتريب في الغسلات السبع
أو خارجا عنها ؟ وظاهر حديث عبد الله بن مغفل أنه خارج عنها وهو أرجح من غيره لما عرفت
فيما تقدم . قوله : ما بالهم وبال الكلاب فيه دليل على تحريم قتل الكلاب ، وقد اشتهر في
السنة إذنه ( ص ) بقتل الكلاب ، وسبب ذلك كما في صحيح مسلم أنه وعده جبريل
نيل الأوطار — صفحة 46
مساهمون: الشوكاني
ص٤٦