هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه زاد ابن درستويه : شرب أو
لم يشرب . قال مكي : فإن كان غير مائع يقال لعقه . قوله : في إناء أحدكم ظاهره العموم
في الآنية وهو يخرج ما كان من المياه في غير الآنية ، وقيل أصل الغسل معقول المعنى
وهو النجاسة فلا فرق بين الاناء وغيره . وقال العراقي : ذكر الاناء خرج مخرج
الأغلب لا للتقييد . قوله : فليرقه قال النسائي : لم يذكر فليرقه غير علي بن مسهر . وقال
ابن منده : تفرد بذكر الإراقة فيه علي بن مسهر ولا يعرف عن النبي ( ص )
بوجه من الوجوه . قال الحافظ : ، ورد الامر بالإراقة عند مسلم من طريق الأعمش
عن أبي صالح ، وأبي رزين عن أبي هريرة وقد حسن الدارقطني حديث الإراقة ، وأخرجه
ابن حبان في صحيحه ورواه مسلم بزيادة : أولاهن بالتراب كما سيأتي والحديث يدل
على وجوب الغسلات السبع من ولوغ الكلب ، وإليه ذهب ابن عباس وعروة بن الزبير ومحمد بن
سيرين وطاوس وعمرو بن دينار والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق
وأبو ثور وأبو عبيد وداود . وذهبت العترة والحنفية إلى عدم الفرق بين لعاب الكلب
وغيره من النجاسات ، وحملوا حديث السبع على الندب ، واحتجوا بما رواه الطحاوي
والدارقطني موقوفا على أبي هريرة ، أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات وهو الراوي للغسل
سبعا ، فثبت بذلك نسخ السبع ، وهو مناسب لأصل بعض الحنفية من وجوب العمل بتأويل
الراوي وتخصيصه ونسخه ، وغير مناسب لأصول الجمهور من عدم العمل به . ويحتمل أن
أبا هريرة أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها أو أنه نسي ما رواه . وأيضا قد
ثبت عنه أنه أفتى بالغسل سبعا ، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من
رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الاسناد ومن حيث النظر . أما من حيث الاسناد فالموافقة
وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد ،
والمخالفة من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في القوة
بكثير قاله الحافظ في الفتح . وأما من حيث النظر فظاهر ، وأيضا قد روى التسبيع غير
أبي هريرة فلا يكون مخالفة فتياه قادحة في مروي غيره ، وعلى كل حال فلا حجة في قول
أحد مع قول رسول الله ( ص ) . ومن جملة أعذارهم عن العمل بالحديث
أن العذرة أشد نجاسة من سؤر الكلب ولم تقيد بالسبع ، فيكون الولوغ كذلك من باب
الأولى ، ورد بأنه لا يلزم من كونها أشد في الاستقذار أن لا يكون الولوغ أشد منها في
تغليظ الحكم ، وبأنه قياس في مقابلة النص الصريح وهو فاسد الاعتبار . ومنها أيضا أن الامر
نيل الأوطار — صفحة 42
مساهمون: الشوكاني
ص٤٢