عدم صلاحيته للتمسك به . وعن ابن مسعود قال : حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملا الله أجوافهم وقبورهم نارا ،
أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا رواه أحمد ومسلم وابن ماجة . وعن ابن
مسعود قال : قال رسول الله ( ص ) : صلاة الوسطى صلاة العصر رواه
الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح .
وعن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال الصلاة الوسطى صلاة العصر رواه أحمد والترمذي
وصححه . وفي رواية لأحمد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى وسماها لنا أنها صلاة العصر .
حديث ابن مسعود الثاني حديث صحيح أخرجه مسلم وغيره ، وحديث سمرة حسنه
الترمذي في كتاب الصلاة من سننه وصححه في التفسير ولكنه من رواية الحسن
عن سمرة ، وقد اختلف في صحة سماعه منه فقال شعبة : لم يسمع منه شيئا . وقيل : سمع
منه حديث العقيقة . وقال البخاري قال علي بن المديني : سماع الحسن من سمرة صحيح ،
ومن أثبت مقدم على من نفى . ورواية أحمد ذكرها الحافظ ابن سيد الناس في شرح
الترمذي ولم يتكلم عليها وما في الصحيحين وغيرهما يشهد لها . وفي الباب عن عمر عند
النسائي والترمذي وقال : ليس بإسناده بأس . وعن أبي هريرة عند الطحاوي والدمياطي
وأشار إليه الترمذي ، وعن أبي هاشم بن عتبة عند الطحاوي وأشار إليه الترمذي أيضا ،
وهذه الأحاديث مصرحة بأن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، فهي من حجج أهل القول
الأول الذي أسلفناه ، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك . قوله : عن صلاة العصر
هكذا وقع في صحيح البخاري ومسلم وظاهره أنه لم يفت غيرها ، وفي الموطأ أنها الظهر
والعصر ، وفي الترمذي والنسائي بإسناد لا بأس به من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال :
شغل المشركون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق
حتى ذهب من الليل ما شاء الله ، فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ،
ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء ومثله أخرج أحمد والنسائي ، وأشار إليه
الترمذي من حديث أبي سعيد . وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من رجح ما في
الصحيحين كابن العربي ، ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك بأن الخندق كانت وقعته
نيل الأوطار — صفحة 397
مساهمون: الشوكاني
ص٣٩٧