من أصحاب الشافعي أن مذهبه أنها العصر لصحة الأحاديث فيه ، قال : وإنما نص على
أنها الصبح لأنها لم تبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر ومذهبه اتباع الحديث ، ورواه
أيضا في البحر عن علي عليه السلام . ( القول الرابع ) : أنها المغرب وإليه ذهب قبيصة
بن ذؤيب . ( القول الخامس ) : أنها العشاء نسبه ابن سيد الناس وغيره إلى البعض من
العلماء ، وصرح المهدي في البحر بأنه مذهب الإمامية . ( القول السادس ) : أنها الجمعة
في يوم الجمعة وفي سائر الأيام الظهر ، حكاه ابن مقسم في تفسيره ونقله القاضي عياض
عن البعض . ( القول السابع ) : أنها إحدى الخمس مبهمة ، رواه ابن سيد الناس عن زيد
بن ثابت والربيع بن خيثم وسعيد بن المسيب ونافع وشريح وبعض العلماء . ( القول
الثامن ) : أنها جميع الصلوات الخمس ، حكاه القاضي والنووي ، ورواه ابن سيد الناس عن
البعض . ( القول التاسع ) : أنها صلاتان العشاء والصبح ، ذكره ابن مقسم في تفسيره أيضا
ونسبه إلى أبي الدرداء . ( القول العاشر ) : أنها الصبح والعصر ، وذهب إلى ذلك أبو بكر
الأبهري . ( القول الحادي عشر ) : أنها الجماعة ، حكي ذلك عن الامام أبي الحسن
الماوردي . ( القول الثاني عشر ) : أنها صلاة الخوف ، ذكره الدمياطي وقال : حكاه لنا من
يوثق به من أهل العلم . ( القول الثالث عشر ) : أنها الوتر ، وإليه ذهب أبو الحسن علي بن
محمد السخاوي المقري . ( القول الرابع عشر ) : أنها صلاة عيد الأضحى ، ذكره ابن سيد الناس
في شرح الترمذي والدمياطي . ( القول الخامس عشر ) : أنها صلاة عيد الفطر ، حكاه الدمياطي .
( القول السادس عشر ) : أنها الجمعة فقط ذكره النووي . ( القول السابع عشر ) :
أنها صلاة الضحى ، رواه الدمياطي عن بعض شيوخه ثم تردد في الرواية .
احتج أهل القول الأول بالأحاديث الصحيحة الصريحة المتفق عليها ، ومنها حديث
الباب وما بعده من الأحاديث المذكورة الآتية ، وهو المذهب الحق الذي يتعين المصير
إليه ، ولا يرتاب في صحته من أنصف من نفسه واطرح التقليد والعصبية وجود النظر
إلى الأدلة ، ولم يعتذر عن أدلة هذا القول أهل الأقوال الآخرة بشئ يعتد به إلا حديث
عائشة أنها أمرت أبا يونس يكتب لها مصحفا ، الحديث سيأتي ويأتي الجواب عن هذا
الاعتذار . وأما اعتذار من اعتذر عنه بأن الاعتبار بالوسطى من حيث العدد فهو عذر
بارد ونصب لنظر فاسد في مقابلة النصوص ، لأن الوسطى لا تتعين أن تكون من حيث
العدد لجواز أن تكون من حيث الفضل على أنه لو سلم أن المراد بها الوسطى من حيث
نيل الأوطار — صفحة 394
مساهمون: الشوكاني
ص٣٩٤