وقول الآخر :
فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلا كلمة حالم بخيال
الثاني : أن لا تكون زائدة وتكون من باب عطف إحدى الصفتين على الأخرى
وهما لشئ واحد نحو قوله :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
وقريب منه قول الآخر :
أكر عليهم دعلجا ولبانة * إذا ما اشتكى وقع الرماح تحمحما
فعطف لبانة وهو صدره على دعلج وهو اسم فرسه ، ومعلوم أن الفرس لا يكر إلا
ومعه صدره لما كان الصدر يلتقي به ويقع به المصادمة . وقال مكي بن أبي طالب في
تفسيره : وليست هذه الزيادة توجب أن تكون الوسطى غير العصر لأن سيبويه حكى :
مررت بأخيك وصاحبك ، والصاحب هو الأخ فكذلك الوسطى هي العصر وإن عطفت
بالواو انتهى . وتغاير اللفظ قائم مقام تغاير المعنى في جواز العطف . ومنه قول أبي
داود الأيادي :
سلط الموت والمنون عليهم * فلهم في صد المقابر هام
وقول عدي بن زيد العبادي :
وقدمت الأديم لراهشيه * فألقى قولها كذبا ومينا
وقول عنترة :
حبيت من طلل تقادم عهده * أقوى وأفقر بعد أم الهيثم
وقول الآخر :
ألا حبذا هند وأرضى بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد
وهذا التأويل لا بد منه لوقوع هذه القراءة المحتملة في مقابلة تلك النصوص
الصحيحة الصريحة . وقد روي عن السائب بن يزيد أنه تلا هذه الآية : * ( حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ) * وهذا التأويل المذكور يجري في حديث
عائشة وحفصة ، ويختص حديث حفصة بما روى يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن
أبي سلمة عن عمرو بن رافع قال : كان مكتوبا في مصحف حفصة بنت عمر : حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ذكر هذه الرواية والرواية السابقة عن
نيل الأوطار — صفحة 400
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠٠