والحديث أورده عبد الله بن عمر في جواب من قال له : ألا تغزو ؟ فقال : إني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول بني الاسلام الحديث ، فاستدل به ابن عمر على
عدم وجوب غير ما اشتمل عليه ، ومن جملة ذلك الغزو لأن الاسلام بني على خمس
ليس هو منها . قال النووي في شرح مسلم : اعلم أن هذا الحديث أصل عظيم في معرفة
الدين وعليه اعتماده وقد جمع أركانه .
وعن أنس بن مالك قال : فرضت على النبي ( ص ) الصلوات
ليلة أسري به خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسا ، ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن
لك بهذه الخمس خمسين رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه .
الحديث في الصحيحين بلفظ : هي خمس وهي خمسون وبلفظ : هن خمس وهن
خمسون والمراد أنها خمس في العدد وخمسون في الاجر والاعتداد . والحديث طرف
من حديث الاسراء الطويل . وقد استدل به على عدم فرضية ما زاد على الخمس الصلوات
كالوتر ، وعلى دخول النسخ في الانشاءات ، ولو كانت مؤكدة خلافا لقوم فيما أكد . وعلى
جواز النسخ قبل الفعل وإليه ذهبت الأشاعرة . قال ابن بطال وغيره في بيان وجه الدلالة
ألا ترى أنه عز وجل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلي ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم
الثواب ، وتعقبه ابن المنير فقال : هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشراح وهو مشكل
على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة ، أو منعه كالمعتزلة لكونهم اتفقوا جميعا على
نيل الأوطار — صفحة 361
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦١