كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون الخبر كذبا إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء
عصر في نفاس أو حيض انتهى . وقد لخصت هذه المسألة في رسالة مستقلة ، واختلف
العلماء في تقدير أقل النفاس ، فعند العترة والشافعي ومحمد لاحد لأقله واستدلوا بما سبق
من قوله : فإن رأت الطهر قبل ذلك وقال زيد بن علي : ثلاثة أقراء فإذا كانت المرأة
تحيض خمسا فأقل نفاسها خمسة عشر يوما . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : بل أحد عشر
يوما كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل الفرق . وقال النووي : ثلاثة أيام وجميع الأقوال
ما عدا الأول لا دليل عليها ولا مستند لها إلا الظنون .
باب سقوط الصلاة عن النفساء
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كانت المرأة من نساء النبي صلى الله
عليه وآله وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ( ص ) بقضاء
صلاة النفاس رواه أبو داود .
الحديث أخرجه أيضا الترمذي وابن ماجة ، وهو عند أبي داود من طريق أحمد
بن يونس عن زهير عن علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل كثير بن زياد عن مسة عن
أم سلمة ، فهو أحد روايات حديث مسة السابق وقد تقدم الكلام عليه ، وهو يدل على
أنها تترك الصلاة أيام النفاس ، وقد وقع الاجماع من العلماء كما في البحر أن النفاس
كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب ، وقد أجمعوا أن الحائض لا تصلي وقد
أسلفنا ذلك .
نيل الأوطار — صفحة 359
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٩