وقيل : فارسي معرب ، وعلى جواز المسح على الخمار وهو العمامة كما قاله النووي . وقد
تقدم الكلام على ذلك في باب جواز المسح على العمامة وعلى جواز المسح على النصيف ،
وهو أيضا الخمار قاله في الضياء . وعلى جواز المسح على الجورب وهو لفافة الرجل قاله
في الضياء والقاموس وقد تقدم أنه الخف الكبير . وقد قال بجواز المسح عليه من
ذكره أبو داود من الصحابة ، وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي عبد الله بن عمر
وسعد بن أبي وقاص أبا مسعود البدري عقبة بن عمر . وقد ذكر في الباب الأول أن
المسح على الخفين مجتمع عليه بين الصحابة ، وعلى جواز المسح على النعلين . قيل : وإنما يجوز
على النعلين إذا لبسهما فوق الجوربين ، قال الشافعي : ولا يجوز مسح الجوربين إلا أن
يكونا منعلين يمكن متابعة المشي فيهما .
باب اشتراط الطهارة قبل اللبس
عن المغيرة بن شعبة قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات
ليلة في مسير فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم
أهويت لأنزع خفيه فقال : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما متفق عليه .
ولأبي داود : دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما .
وعن المغيرة بن شعبة قال : قلنا يا رسول الله أيمسح أحدنا على الخفين ؟ قال : نعم إذا
أدخلهما وهما طاهرتان رواه الحميدي في مسنده .
حديث المغيرة ورد بألفاظ في الصحيحين وغيرهما هذا أحدها ، وقد ذكرنا فيما
سلف أنه رواه ستون صحابيا كما صرح به البزار وأنه في غزوة تبوك وهي بعد المائدة
بالاتفاق . وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه . وفي الباب عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه عند أبي داود ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ابن أبي
شيبة . قوله : ثم أهويت أي مددت يدي ، قال الأصمعي : أهويت بالشئ إذا أومأت به ،
وقال غيره : أهويت قصدت الهوي من القيام إلى القعود ، وقيل الأهواء الإمالة . قوله : فإني
أدخلتهما طاهرتين هو يدل على اشتراط الطهارة في اللبس لتعليله عدم النزع بإدخالهما
طاهرتين وهو مقتض أن إدخالهما غير طاهرتين يقتضي النزع . وقد ذهب إلى ذلك
الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق . وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني
نيل الأوطار — صفحة 227
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٧