كالثغامة بياضا ، ولون ثاغم أبيض كالثغام . والحديث يدل على مشروعية تغيير الشيب وأنه
غير مختص باللحية ، وعلى كراهة الخضاب بالسواد ، قال بذلك جماعة من العلماء . قال النووي :
والصحيح بل الصواب أنه حرام يعني الخضاب بالسواد ، وممن صرح به صاحب الحاوي
انتهى وقد أخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون
رائحة الجنة قال المنذري : وفي إسناده عبد الكريم ، ولم ينسبه أبو داود ولا النسائي
انتهى وهو الجريري كما وقع في بعض نسخ السنن . وقد ورد في استحباب خضاب الشيب
وتغييره أحاديث سيأتي بعضها منها ما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود من
حديث ابن عباس بلفظ : إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم وأخرجه الترمذي
بلفظ : غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي
وابن ماجة من حديث أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أحسن
ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم وسيأتي . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه
كان يصبغ لحيته بالصفرة ويقول : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصبغ بها ولم يكن
أحب إليه منها وكان يصبغ بها ثيابه أخرجه أبو داود والنسائي ، ويعارضه ما سيأتي
عن أنس قال : ما خضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه لم يبلغ منه الشيب
إلا قليلا ، قال : ولو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت والحديث أخرجه الشيخان
وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يكره عشر خلال الصفرة يعني الخلوق وتغييره الشيب الحديث ، ولكنه لا
ينتهض لمعارضة أحاديث تغيير الشيب قولا وفعلا . قال القاضي عياض : اختلف السلف
من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه فقال بعضهم : ترك الخضاب أفضل وروى
حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النهي عن تغيير الشيب ، ولأنه صلى الله عليه وآله
وسلم لم يغير شيبه روي هذا عن عمر وعلي وأبي بكر وآخرين . وقال آخرون : الخضاب
أفضل ، وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث الواردة في ذلك ، ثم
اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم ابن عمر وأبو هريرة وآخرون ، وروي
ذلك عن علي . وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران . وخضب جماعة
بالسواد روي ذلك عن عثمان والحسن والحسين بن علي وعقبة بن عامر وابن سيرين
نيل الأوطار — صفحة 145
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٥