كمن لم يجد ماء ولا ترابا . الثاني : عند الوضوء . الثالث : عند
قراءة القرآن . الرابع : عند الاستيقاظ من النوم الخامس : عند تغير الفم . وتغيره يكون بأشياء منها ترك الأكل والشرب ،
ومنها أكل ماله رائحة كريهة . ومنها طول السكوت . ومنها كثرة الكلام . وقد قامت
الأدلة على استحبابه في جميع هذه الحالات التي ذكرها . وسيأتي ذكر بعضها في هذا الباب
قال : ومذهب الشافعي أن السواك يكره للصائم بعد زوال الشمس لئلا تزول رائحة الخلوف
المستحبة ، وسيأتي الكلام عليه في باب السواك للصائم إن شاء الله . ويستحب أن يستاك
بعود من أراك وبأي شئ استاك مما يزيل التغير حصل السواك كالخرقة الخشنة والأسنان .
وللفقهاء في السواك آداب وهيئات لا ينبغي للفطن الاغترار بشئ منها إلا أن يكون
موافقا لما ورد عن الشارع ، ولقد كرهوه في أوقات وعلى حالات ، حتى كاد يفضي ذلك
إلى ترك هذه السنة الجليلة واطراحها وهي أمر من أمور الشريعة ظهر ظهور النهار
وقبله من سكان البسيطة أهل الأنجاد والأغوار . قوله : مطهرة للفم المطهرة بكسر
الميم وتفتح قال في الديوان : الفتح أفصح .
وعن زيد بن خالد قال : قال رسول الله ( ص ) لولا أن
أشق على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل ولأمرتهم بالسواك عند كل صلاة
رواه أحمد والترمذي وصححه .
الحديث رواه الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ : لفرضت عليهم السواك مع
الوضوء ولأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل وروى النسائي الجملة الأولى ، ورواه
العقيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق أخرى عن سعيد به . ورواه أبو داود ومسلم بلفظ :
لولا أن أشق على المؤمنين لامرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة ورواه
أيضا أبو داود عن زيد بن خالد باللفظ الذي في الكتاب . ورواه البزار وأحمد من
حديث على نحوه . وروى الجملة الأولى أيضا الترمذي وأحمد وأبو داود وابن ماجة وابن
حبان من حديث أبي هريرة . ولفظ الترمذي : إلى ثلث الليل أو نصفه ولفظ أحمد
وابن حبان إلى ثلث الليل ولم يشك ، وروى الجملة الثانية النسائي وأحمد وابن خزيمة
من حديث أبي هريرة وعلقها البخاري . وروى ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك
مع الوضوء عند كل صلاة وروى ابن أبي خيثمة في تاريخه بسند حسن عن أم حبيبة
نيل الأوطار — صفحة 127
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٧