وأعدوا النبل ورواه أبو عبيد من وجه آخر عن الشعبي عمن سمع النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، قال ابن حجر : وإسناده ضعيف . ورواه ابن أبي حاتم في العلل من حديث
سراقة مرفوعا وصحح أبوه وقفه . والنبل بضم النون وفتحها الأحجار الصغار التي
يستنجى بها . والحديث يدل على المنع من قضاء الحاجة في الموارد والظل وقارعة
الطريق لما في ذلك من الأذية للمسلمين ، والبراز قد سبق ضبطه في باب الابعاد والاستتار .
والمراد بالموارد المجاري والطرق إلى الماء واحدها مورد ، والمراد بقارعة الطريق أعلاه ،
سمي بذلك لأن المارين عليه يقرعونه بنعالهم وأرجلهم قاله ابن رسلان . والمراد
بالظل الموضع الذي يستظل به الناس ويتخذونه مقيلا وينزلونه لا كل ظل .
وعن عبد الله بن المغفل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يبولن
أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه رواه الخمسة لكن قوله :
ثم يتوضأ فيه لأحمد وأبي داود فقط .
قال الترمذي : حديث غريب ، وأخرجه الضياء في المختارة بنحوه . قوله : في
مستحمه المستحم المغتسل سمي باسم الحميم وهو الماء الحار الذي يغتسل به ، وأطلق
على كل موضع يغتسل فيه وإن لم يكن الماء حارا ، وقد صرح في حديث آخر بذكر
المغتسل ولفظه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يمتشط أحدنا كل
يوم أو يبول في مغتسله أخرجه أبو داود والنسائي ، ورواية عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم مجهول ، وجهالة الصحابي لا تضر . قوله : عامة الوسواس هو بكسر الواو الأولى
حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ، وأما بفتحها فاسم للشيطان . والحديث يدل
على المنع من البول في محل الاغتسال لأنه يبقى أثره ، فإذا انتضح إلى المغتسل شئ
من الماء بعد وقوعه على محل البول نجسه فلا يزال عند مباشرة الاغتسال متخيلا لذلك ،
فيفضي به إلى الوسوسة التي علل صلى الله عليه وآله وسلم النهي بها . وقد قيل : إنه إذا
كان للبول مسلك ينفذ فيه فلا كراهة ، وربط النهي بعلة إفضاء المنهي عنه إلى الوسوسة
يصلح قرينة لصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة .
وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه نهى أن يبال في
الماء الراكد رواه أحمد ومسلم وابن ماجة .
قد تقدم الكلام على الحديث في باب بيان زوال تطهير الماء ، وفي باب حكم الماء فليرجع إليهما .
نيل الأوطار — صفحة 105
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٥