وفي لفظ مسلم : اتقوا اللعانين ، قالوا : وما اللعانان الحديث ، قال الخطابي : المراد
باللاعنين الأمران الجالبان للعن الحاملان الناس عليه والداعيان إليه ، وذلك أن من
فعلهما لعن وشتم ، يعني عادة الناس لعنه ، فلما صارا سببا أسند اللعن إليهما على طريق المجاز
العقلي ، قال : وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون أي الملعون فاعلهما فهو كذلك من المجاز
العقلي . وقوله : الذي يتخلى في طريق الناس على حذف مضاف وتقديره تخلى
الذي يتخلى . قوله : أو في ظلهم المراد بالظل هنا على ما قاله الخطابي وغيره
مستظل الناس الذي يتخذونه مقيلا ومنزلا ينزلونه ويقعدون فيه ، وليس كل ظلم يحرم
قضاء الحاجة فيه ، فقد قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاجته في حائش النخل كما
سلف وله ظل بلا شك . والحديث يدل على تحريم التخلي في طرق الناس وظلهم لما
فيه من أذية المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره .
وعن أبي سعيد الحميري عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل
رواه أبو داود وابن ماجة وقال : هو مرسل .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه أيضا ابن السكن ، قال الحافظ : وفيه نظر لان
أبا سعيد لم يسمع من معاذ ولا يعرف بغير هذا الاسناد قاله ابن القطان . وفي الباب
عن ابن عباس نحوه ، رواه أحمد وفيه ضعف لأجل ابن لهيعة ، والراوي عن ابن عباس
مبهم ، وعن سعد بن أبي وقاص في علل الدارقطني . وعن أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه
بلفظ : اتقوا اللاعنين ، قالوا : وما اللاعنان يا رسول الله قال : الذي يتخلى في طريق الناس أو
ظلهم وفي رواية لابن حبان : وأفنيتهم وفي رواية ابن الجارود : أو مجالسهم
وفي لفظ للحاكم : من سل سخيمته أي غائطه على طريق عامرة من طرق المسلمين فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين وإسناده ضعيف قال الحافظ ابن حجر : وفي ابن ماجة عن
جابر بإسناد حسن مرفوعا : إياكم والتعريس على جواد الطريق فإنها مأوى الحيات
والسباع وقضاء الحاجة عليها فإنها الملاعن وعن ابن عمر : نهى أن يصلى على قارعة
الطريق أو يضرب عليها الخلاء أو يبال فيها وفي إسناده ابن لهيعة . وقال الدارقطني :
رفعه غير ثابت . وقال في التقريب : إن أبا سعيد الحميري شامي مجهول ، وروى عبد الرزاق
عن ابن جريج عن الشعبي مرسلا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : اتقوا الملاعن
نيل الأوطار — صفحة 104
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٤