تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وفارس ، وما فتح الله عليهم . وقال آخرون : هي مكة . وقال آخرون : بل هي خيبر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن رومان
وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
قال : خيبر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ
قال : قريظة والنضير أهل الكتاب
وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
قال : خيبر . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أنه أورث المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض بني قريظة وديارهم وأموالهم ، وأرضا لم يطئوها يومئذ ولم تكن مكة ولا خيبر ، ولا أرض فارس والروم ولا اليمن ، مما كان وطئوه يومئذ ، ثم وطئوا ذلك بعد ، وأورثهموه الله ، وذلك كله داخل في قوله
وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
لأنه تعالى ذكره لم يخصص من ذلك بعضا دون بعض .
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
يقول تعالى ذكره : وكان الله على أن أورث المؤمنين ذلك ، وعلى نصره إياهم ، وغير ذلك من الأمور قدرة ، لا يتعذر عليه شيء أراده ، ولا يمتنع عليه فعل شيء حاول فعله . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ . . .
وَإِنْ كُنْتُنَّ . . .
عَظِيماً
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد
لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
يقول فإني أمتعكن ما أوجب الله على الرجال للنساء من المتعة عند فراقهم إياهن بالطلاق بقوله :
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
وقوله :
وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
يقول : وأطلقكن على ما أذن الله به ، وأدب به عباده بقوله :
إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يقول : وإن كنتن تردن رضا الله ورضا رسوله وطاعتهما فأطعنهما
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ
وهن العاملات منهن بأمر الله وأمر رسوله
أَجْراً عَظِيماً
. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من عرض الدنيا ، إما زيادة في النفقة ، أو غير ذلك ، فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا فيما ذكر ، ثم أمره الله أن يخيرهن بين الصبر عليه ، والرضا بما قسم لهن ، والعمل بطاعة الله ، وبين أن يمتعهن ويفارقهن إن لم يرضين بالذي يقسم لهن . وقيل : كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة غارتها . ذكر الرواية بقول من قال : كان ذلك من أجل شيء من النفقة وغيرها . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخرج صلوات ، فقالوا : ما شأنه ؟ فقال عمر : إن شئتم لأعلمن لكم شأنه ؛ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل يتكلم ويرفع صوته ، حتى أذن له . قال : فجعلت أقول في نفسي : أي شيء أكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لعله يضحك ، أو كلمة نحوها ؟ فقلت : يا رسول الله لو رأيت فلانة وسألتني النفقة فصككتها صكة ، فقال : " ذلك حبسني عنكم " ؛ قال : فأتى حفصة ، فقال : لا تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، ما كانت لك من حاجة فإلي ؛ ثم تتبع نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل يكلمهن ، فقال لعائشة : أيغرك أنك امرأة حسناء ، وأن زوجك يحبك ؟ لتنتهين ، أو لينزلن فيك القرآن قال : فقالت أم سلمة : يا ابن الخطاب ، أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين نسائه ، ولن تسأل المرأة إلا لزوجها قال : ونزل القرآن
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
إلى قوله
أَجْراً عَظِيماً
قال : فبدأ بعائشة فخيرها ، وقرأ عليها القرآن ، فقالت : هل بدأت بأحد من نسائك قبلي ؟ قال : " لا " ، قالت : فإني أختار الله ورسوله ، والدار الآخرة ، ولا تخبرهن بذلك ؛ قال : ثم تتبعهن فجعل يخيرهن ويقرأ عليهن القرآن ، ويخبرهن بما صنعت عائشة ، فتتابعن على ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ