تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
إلى قوله :
أَجْراً عَظِيماً
قال : قال الحسن وقتادة : خيرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار في شيء كن أردنه من الدنيا . وقال عكرمة في غيرة : كانت غارتها عائشة ، وكان تحته يومئذ تسع نسوة ، خمس من قريش : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وكانت تحته صفية ابنة حيي الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق ، وبدأ بعائشة ، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة ، رئي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتابعن كلهن على ذلك واخترن الله ورسوله والدار الآخرة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، وهو قول قتادة ، في قول الله
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
إلى قوله
عَظِيماً
قالا : أمره الله أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار ؛ قال قتادة : وهي غيرة من عائشة في شيء أرادته من الدنيا ، وكان تحته تسع نسوة : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وزينب بنت جحش ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق ، وصفية بنت حيي بن أخطب ؛ فبدأ بعائشة ، وكانت أحبهن إليه ؛ فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة ، رئي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتتابعن على ذلك . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، وهو قول قتادة قال : لما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فقال
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
فقصره الله عليهن ، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله . ذكر من قال ذلك من أجل الغيرة : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ، وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
الآية ، قال : كان أزواجه قد تغايرن على النبي صلى الله عليه وسلم ، فهجرهن شهرا ، نزل التخيير من الله له فيهن
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
فقرأ حتى بلغ
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
فخيرهن بين أن يخترن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن ، وبين أن يقمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ، لا ينكحن أبدا ، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن ، لمن وهب نفسه له حتى يكون هو يرفع رأسه إليها ، ويرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها ، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه ،
ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ، وَلا يَحْزَنَّ ، وَيَرْضَيْنَ
إذا علمن أنه من قضائي عليهن ، إيثار بعضهن على بعض ، أدنى أن يرضين ؛ قال :
وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ
من ابتغى أصابه ، ومن عزل لم يصبه ، فخيرهن بين أن يرضين بهذا ، أو يفارقهن ، فاخترن الله ورسوله ، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت ؛ وكان على ذلك ، وقد شرط له هذا الشرط ، ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله . حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه أبو سلمة ، قال : قالت عائشة : لما نزل الخيار ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني أريد أن أذكر لك أمرا فلا تقضي فيه شيئا حتى تستأمري أبويك " ؛ قالت : قلت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : فرده عليها ، فقالت : ما هو يا رسول الله ؟ قال : فقرأ عليهن
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
إلى آخر الآية ؛ قالت : قلت : بل نختار الله ورسوله ؛ قالت : ففرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بشر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت : لما نزلت آية التخيير ، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة ، فقال : " يا عائشة إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك ، أبي بكر وأم رومان " فقالت : يا رسول الله وما هو ؟ قال : " قال الله
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
إلى
عَظِيماً
، فقلت : إني أريد الله ورسوله ، والدار الآخرة ، ولا أوامر في ذلك أبوي أبا بكر وأم رومان ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استقرأ الحجر فقال : " إن عائشة قالت كذا " ، فقلن : ونحن نقول
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 100 | محمد بن جرير الطبري