محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
قال : أتقن كل شيء خلقه . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال : ثنا إسرائيل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
أحصى كل شيء . وقال آخرون : بل معنى ذلك : الذي حسن خلق كل شيء . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
حسن على نحو ما خلق . وذكر عن الحجاج ، عن ابن جريج ، عن الأعرج ، عن مجاهد قال : هو مثل
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
قال : فلم يجعل خلق البهائم في خلق الناس ، ولا خلق الناس في خلق البهائم ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أعلم كل شيء خلقه ، كأنهم وجهوا تأويل الكلام إلى أنه ألهم خلقه ما يحتاجون إليه ، وأن قوله
أَحْسَنَ
إنما هو من قول القائل :
فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن خصيف ، عن مجاهد
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
قال : أعطى كل شيء خلقه ، قال : الإنسان إلى الإنسان ، والفرس للفرس ، والحمار للحمار . وعلى هذا القول ، الخلق والكل منصوبان بوقوع أحسن عليهما .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب على قراءة من قرأه
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
بفتح اللام قول من قال : معناه أحكم واتقن ، لأنه لا معنى لذلك إذ قرئ كذلك إلا أحد وجهين : إما هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان أو معنى التحسين الذي هو في معنى الجمال والحسن ؛ فلما كان في خلقه مالا يشك في قبحه وسماجته ، علم أنه لم يعن به أنه أحسن كل ما خلق ، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته . وأما على القراءة الأخرى التي هي بتسكين اللام ، فإن أولى تأويلاته به قول من قال :
معنى ذلك أعلم وألهم كل شيء خلقه ، هو أحسنهم ، كما قال
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
لأن ذلك أظهر معانيه . وأما الذي وجه تأويل ذلك إلى أنه بمعنى : الذي أحسن خلق كل شيء ، فإنه جعل الخلق نصبا بمعنى التفسير ، كأنه قال : الذي أحسن كل شيء خلقا منه . وقد كان بعضهم يقول : هو من المقدم الذي معناه التأخير ، ويوجهه إلى أنه نظير قول الشاعر :
وظعني إليك الليل حضنية أنني * لتلك إذا هاب الهداة فعول
يعني : وظعني حضني الليل إليك ؛ ونظير قول الآخر :
كأن هندا ثناياها وبهجتها * يوما التقينا على أدحال دباب
أي كأن ثنايا هند وبهجتها . وقوله :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
يقول تعالى ذكره : وبدأ خلق آدم من طين
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ
يعني ذريته من سلالة ، يقول : من الماء الذي انسل فخرج منه . وإنما يعني من إراقة من مائه ، كما قال الشاعر :
فجاءت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين
وقوله :
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
يقول : من نطفة ضعيفة رقيقة . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
وهو خلق آدم ، ثم جعل نسله : أي ذريته من سلالة من ماء مهين ، والسلالة : هي الماء المهين الضعيف . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن أبي يحيى