قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
قال : ملك الموت يتوفاكم ، ومعه أعوان من الملائكة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله
يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
قال : حويت له الأرض ، فجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، بنحوه .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لو ترى يا محمد هؤلاء القائلين
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
إذ هم ناكسوا رؤوسهم عند ربهم حياء من ربهم ، للذي سلف منهم من معاصيه في الدنيا ، يقولون : يا
رَبَّنا أَبْصَرْنا
ما كنا نكذب به من عقابك أهل معاصيك
وَسَمِعْنا
منك تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا ،
فَارْجِعْنا
يقول : فارددنا إلى الدنيا نعمل فيها بطاعتك ، وذلك العمل الصالح
إِنَّا مُوقِنُونَ
يقول : إنا قد أيقنا الآن ما كنا به في الدنيا جهالا من وحدانيتك ، وانه لا يصلح أن يعبد سواك ، ولا ينبغي أن يكون رب سواك ، وأنك تحيي وتميت ، وتبعث من في القبور بعد الممات والفناء وتفعل ما تشاء . وبنحو ما قلنا في قوله :
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قوله
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
قال : قد حزنوا واستحيوا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
يقول تعالى ذكره :
وَلَوْ شِئْنا
يا محمد
لَآتَيْنا
هؤلاء المشركين بالله من قومك وغيرهم من أهل الكفر بالله
هُداها
يعني : رشدها وتوفيقها للإيمان بالله
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
يقول : وجب العذاب مني لهم ، وقوله
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
يعني من أهل المعاصي والكفر بالله منهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
قال : لو شاء الله لهدى الناس جميعا ، لو شاء الله لأنزل
عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
حق القول عليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ
يقول تعالى ذكره : يقال لهؤلاء المشركين بالله إذا هم دخلوا النار : ذوقوا عذاب الله بما نسيتم لقاء يومكم هذا في الدنيا ،
إِنَّا نَسِيناكُمْ
يقول : إنا تركناكم اليوم في النار . وقوله :
وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
يقول : يقال لهم أيضا : ذوقوا عذابا تخلدون فيه إلى غير نهاية
بِما كُنْتُمْ
في الدنيا
تَعْمَلُونَ
من معاصي الله . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ
قال : نسوا من كل خير ، وأما الشر فلم ينسوا منه . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله
إِنَّا نَسِيناكُمْ
يقول : تركناكم . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
يقول تعالى ذكره : ما يصدق بحججنا وآيات كتابنا إلا القوم الذين إذا ذكروا بها ووعظوا
خَرُّوا
لله
سُجَّداً