تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ربهم . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله
وَأَثارُوا الْأَرْضَ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها
قال : ملكوا الأرض وعمروها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَأَثارُوا الْأَرْضَ
قال : حرثوها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
إلى قوله
وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها
كقوله :
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
، قوله :
وَعَمَرُوها
أكثر مما عمر هؤلاء
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
يقول تعالى ذكره : ثم كان آخر أمر من كفر من هؤلاء الذين أثاروا الأرض وعمروها ، وجاءتهم رسلهم بالبينات بالله ، وكذبوا رسلهم ، فأساءوا بذلك في فعلهم ، السوأى : يعني الخلة التي هي أسوأ من فعلهم ؛ أما في الدنيا ، فالبوار والهلاك ، وأما في الآخرة فالنار لا يخرجون منها ، ولا هم يستعتبون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
الذين أشركوا السوأى : أي النار . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
يقول : الذين كفروا جزاؤهم العذاب . وكان بعض أهل العربية يقول : السوأى في هذا الموضع : مصدر ، مثل البقوى ، وخالفه في ذلك غيره فقال : هي اسم . وقوله :
أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
يقول : كانت لهم السوأى ، لأنهم كذبوا في الدنيا بآيات الله ، وكانوا بها يستهزءون : يقول : وكانوا بحجج الله وهم أنبياؤه ورسله يسخرون . القول في تأويل قوله تعالى :
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
يقول تعالى ذكره : الله تعالى يبدأ إنشاء جميع الخلق منفردا بإنشائه من غير شريك ولا ظهير ، فيحدثه من غير شيء ، بل بقدرته عز وجل ، ثم يعيد خلقا جديدا بعد إفنائه وإعدامه ، كما بدأه خلقا سويا ، ولم يك شيئا
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
يقول : ثم إليه من بعد إعادتهم خلقا جديدا يردون ، فيحشرون لفصل القضاء بينهم و
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
يقول تعالى ذكره : ويوم تجيء الساعة التي فيها يفصل الله بين خلقه ، وينشر فيها الموتى من قبورهم ، فيحشرهم إلى موقف الحساب
يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
يقول : ييأس الذين أشركوا بالله ، واكتسبوا في الدنيا مساوئ الأعمال من كل شر ، ويكتئبون ويتندمون ، كما قال العجاج :
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
يُبْلِسُ
قال : يكتئب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
أي في النار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في