وأتينا على الصحيح من أقوالهم ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا خلاد بن أسلم الصفار ، عن عبد الله بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبيه أب جد سعد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قلت له : ما البضع ؟ قال : زعم أهل الكتاب أنه تسع أو سبع . وأما قوله :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
فإن القاسم . حدثنا ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ
دولة فارس على الروم
وَمِنْ بَعْدُ
دولة الروم على فارس .
وأما قوله :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ
فقد ذكرنا الرواية في تأويله قبل ، وبينا معناه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره : وعد الله جل ثناؤه ، وعد أن الروم ستغلب فارس من بعد غلبة فارس لهم . ونصب
وَعْدَ اللَّهِ
على المصدر من قوله
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
لأن ذلك وعد من الله لهم أنهم سيغلبون ، فكأنه قال : وعد الله ذلك المؤمنين وعدا .
لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
يقول تعالى ذكره : إن الله يفي بوعده للمؤمنين أن الروم سيغلبون فارس ، لا يخلفهم وعده ذلك ، لأنه ليس في مواعيده خلف .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
يقول : ولكن أكثر قريش الذين يكذبون بأن الله منجز وعده المؤمنين ، من أن الروم تغلب فارس ، لا يعلمون أن ذلك كذلك ، وأنه لا يجوز أن يكون في وعد الله إخلاف . القول في تأويل قوله تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
يقول تعالى ذكره : يعلم هؤلاء المكذبون بحقيقة خبر الله أن الروم ستغلب فارس ظاهرا من حياتهم الدنيا ، وتدبير معايشهم فيها ، وما يصلحهم ، وهم عن أمر آخرتهم ، وما لهم فيه النجاة من عقاب الله هنا لك غافلون ، لا يفكرون فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، قال : ثنا يزيد النحوي عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني معايشهم ، متى يحصدون ومتى يغرسون . حدثني أحمد بن الوليد الرملي ، قال ثنا : عمرو بن عثمان بن عمر ، عن عاصم بن علي ، قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا ابن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
قال : متى يزرعون ، متى يغرسون . حدثنا محمد بن المثني ، قال :
ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثني شرقي ، عن عكرمة ، في قوله
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
قال : هو السراج أو نحوه . حدثنا أبو هريرة محمد بن فراس الضبعي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا شعبة ، عن شرقي ، عن عكرمة ، في قوله
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
قال السراجون .
حرثنا أحمد بن الوليد الرملي ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا شعبة ، عن شرقي ، عن عكرمة ، في قوله
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
قال : الخرازون والسراجون . حدثنا بشر بن آدم ، قال :
ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
قال : معايشهم وما يصلحهم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم مثله . حدثني بشر بن آدم ، قال : ثنا الضحاك بن مخلد ، عن سفيان ، عن أبيه أبو سفيان ، عن عكرمة ، وعن منصور عن إبراهيم
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
قال : معايشهم .
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني الكفار ، يعرفون عمران الدنيا ، وهم في أمر الدين جهال . حدثني ابن وكيع ، قال :