وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ
قال : هو الماء الذي أرسل عليهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : الطوفان : الغرق . وقوله :
وَهُمْ ظالِمُونَ
يقول : وهم ظالمون أنفسهم بكفرهم . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
يقول تعالى ذكره : فأنجينا نوحا وأصحاب سفينته ، وهم الذين حملهم في سفينته من ولده وأزواجهم . وقد بينا ذلك فيما مضى قبل ، وذكرنا الروايات فيه ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .
وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
يقول : وجعلنا السفينة التي أنجيناه وأصحابه فيها عبرة وعظة للعالمين ، وحجة عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قوله
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
الآية قال : أبقاها الله آية للناس بأعلى الجودي . ولو قيل : معنى :
وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
وجعلنا عقوبتنا إياهم آية للعالمين ، وجعل الهاء والألف في قوله
وَجَعَلْناها
كناية عن العقوبة أو السخط ، ونحو ذلك ، إذ كان قد تقدم ذلك في قوله
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ
كان وجها من التأويل . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر أيضا يا محمد إبراهيم خليل الرحمن ، إذ قال لقومه : اعبدوا الله أيها القوم دون غيره من الأوثان والأصنام ، فإنه لا إله لكم غيره ،
وَاتَّقُوهُ
يقول : واتقوا سخطه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ما هو خير لكم مما هو شر لكم . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً . . .
لا يَمْلِكُونَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل خليله إبراهيم لقومه : إنما تعبدون أيها القوم من دون الله أوثانا ، يعني مثلا . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً
أصناما . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
فقال بعضهم : معناه : وتصنعون كذبا . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
يقول :
تصنعون كذبا . وقال آخرون : وتقولون كذبا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال :
ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
يقول : وتقولون إفكا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال :
ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
يقول : تقولون كذبا .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتنحتون إفكا . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
قال : تنحتون تصورون إفكا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً