تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي يجيح ، عن مجاهد ، قوله
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
قال بمن قدر له الهدى والضلالة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً . . .
مِنْ لَدُنَّا
. يقول تعالى ذكره : وقالت كفار قريش : إن نتبع الحق الذي جئتنا به معك ، ونتبرأ من الأنداد والآلهة ، يتخطفنا الناس من أرضنا بإجماع جميعهم على خلافنا وحربنا ، يقول الله لنبيه : فقل
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً
يقول : أو لم نوطئ لهم بلدا حرمنا على الناس سفك الدماء فيه ، ومنعناهم من أن يتناولوا سكانه فيه بسوء ، وأمنا على أهله من أن يصيبهم بها غارة ، أو قتل ، أو سباء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، أن الحارث بن نوفل ، الذي قال :
إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
وزعموا أنهم قالوا : قد علمنا أنك رسول الله ، ولكنا نخاف أن نتخطف من أرضنا ،
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ
الآية . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
قال : هم أناس من قريش قالوا لمحمد : إن نتبعك يتخطفنا الناس ، فقال الله
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
. حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
: قال : كان يغير بعضهم على بعض . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
قال الله
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
يقول : أو لم يكونوا آمنين في حرمهم لا يغزون فيه ولا يخافون ، يجبى إليه ثمرات كل شيء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
قال : كان أهل الحرم آمنين يذهبون حيث شاءوا ، إذا خرج أحدهم فقال : إني من أهل الحرم لم يتعرض له ، وكان غيرهم من الناس إذا خرج أحدهم قتل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
قال : آمناكم به ، قال هي مكة ، وهم قريش . وقوله :
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
يقول يجمع إليه ، وهو من قولهم : جبيت الماء في الحوض : إذا جمعته فيه ، وإنما أريد بذلك : يحمل إليه ثمرات كل بلد . كما : حدثنا أبو كريب ، قال ثنا ابن عطية ، عن شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
قال : ثمرات الأرض . وقوله :
رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا
يقول : ورزقا رزقناهم
مِنْ لَدُنَّا
، يعني : من عندنا .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره : ولكن أكثر هؤلاء المشركين القائلين لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
لا يعلمون أنا نحن الذين مكنا لهم حرما آمنا ، ورزقناهم فيه ، وجعلنا الثمرات من كل أرض تجبي إليهم ، فهم بجهلهم بمن فعل ذلك بهم يكفرون ، لا يشكرون من أنعم عليهم بذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ
يقول تعالى ذكره : وكم أهلكنا من قرية أبطرتها
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 60 | محمد بن جرير الطبري