تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
يعبدوننا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
يقول تعالى ذكره : وقيل للمشركين بالله الآلهة والأنداد في الدنيا
ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
الذين كنتم تدعون من دون الله .
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
يقول فلم يجيبوهم .
وَرَأَوُا الْعَذابَ
يقول : وعاينوا العذاب .
لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
يقول : فودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين للحق . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
يقول تعالى ذكره : ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين ، فيقول لهم
ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
فيما أرسلناهم به إليكم ، من دعائكم إلى توحيدنا ، والبراءة من الأوثان والأصنام .
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ
يقول : فخفيت عليهم الأخبار ، من قولهم : قد عمي عني خبر القوم : إذا خفي . وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة ، فلم يدروا ما يحتجون ، لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة ، وتابع عليهم الحجة ، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها ، ولا خبر يخبرون به ، مما تكون لهم به نجاة ومخلص . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ
قال : الحجج ، يعني الحجة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ
قال : الحجج . حدثنا القاسم قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
قال : بلا إله إلا الله ، التوحيد . وقوله :
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
بالأنساب والقرابة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
قال : لا يتساءلون بالأنساب ، ولا يتماتون بالقرابات ، إنهم كانوا في الدنيا إذا التقوا تساءلوا وتماتوا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
قال : بالأنساب . وقيل معنى ذلك : فعميت عليهم الحجج يومئذ ، فسكتوا ، فهم لا يتساءلون في حال سكوتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ تابَ . . .
مِنَ الْمُفْلِحِينَ
يقول تعالى ذكره :
فَأَمَّا مَنْ تابَ
من المشركين ، فأناب وراجع الحق ، وأخلص لله الألوهة ، وأفرد له العبادة ، فلم يشرك في عبادته شيئا
وَآمَنَ
يقول : وصدق بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
وَعَمِلَ صالِحاً
يقول : وعمل بما أمره الله بعمله في كتابه ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .
فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
يقول : فهو من المنجحين المدركين طلبتهم عند الله ، الخالدين في جنانه ، وعسى من الله واجب . القول في تأويل قوله تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
يقول تعالى ذكره :
وَرَبُّكَ
يا محمد
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
أن يخلقه ،
وَيَخْتارُ
لولايته الخيرة من خلقه ، ومن سبقت له منه السعادة . وإنما قال جل ثناؤه
وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
والمعنى : ما وصفت ، لأن المشركين كانوا فيما ذكر عنهم يختارون أموالهم ، فيجعلونها
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 63 | محمد بن جرير الطبري