محمدا صلى الله عليه وسلم ، فآمنوا به ، وصدقوا به ، فأعطاهم الله أجرهم مرتين ، بصبرهم على الكتاب الأول ، واتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، وصبرهم على ذلك ، وذكر أن منهم سلمان ، وعبد الله بن سلام .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
إلى قوله
مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
: ناس من أهل الكتاب آمنوا بالتوراة والإنجيل ثم أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، فآمنوا به ، فآتاهم الله أجرهم مرتين بما صبروا :
بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ، وباتباعهم إياه حين بعث ، فذلك قوله :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
. القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
يقول تعالى ذكره : وإذا يتلى هذا القرآن على الذين آتيناهم الكتاب من قبل نزول هذا القرآن
قالُوا آمَنَّا بِهِ
يقول : يقولون صدقنا به
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا
يعني من عند ربنا نزل ، إنا كنا من قبل نزول هذا القرآن مسلمين ، وذلك أنهم كانوا مؤمنين بما جاء به الأنبياء قبل مجيء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعليهم من الكتب ، وفي كتبهم صفة محمد ونعته ، فكانوا به وبمبعثه وبكتابه مصدقين قبل نزول القرآن ، فلذلك قالوا :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
. القول في تأويل قوله تعالى :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
يقول تعالى ذكره :
هؤلاء الذين وصفت صفتهم ، يؤتون ثواب عملهم مرتين بما صبروا . واختلف أهل التأويل في معنى الصبر الذي وعد الله ما وعد عليه ، فقال بعضهم : وعدهم ما وعد جل ثناؤه ، بصبرهم على الكتاب الأول ، واتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، وصبرهم على ذلك . وذلك قول قتادة ، وقد ذكرناه قبل . وقال آخرون : بل وعدهم بصبرهم بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ، وباتباعهم إياه حين بعث . وذلك قول الضحاك بن مزاحم ، وقد ذكرناه أيضا قبل ، وممن وافق قتادة على قوله عبد الرحمن بن زيد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
على دين عيسى ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أسلموا ، فكان لهم أجرهم مرتين : بما صبروا أول مرة ، ودخلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام . وقال قوم في ذلك بما : حدثنا به ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : إن قوما كانوا مشركين أسلموا ، فكان قومهم يؤذنهم ، فنزلت
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
وقوله
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
يقول : ويدفعون بحسنات أفعالهم التي يفعلونها سيئاتهم
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
من الأموال
يُنْفِقُونَ
في طاعة الله ، إما في جهاد في سبيل الله ، وإما في صدقة على محتاج ، أو في صلة رحم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
قال الله :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
وأحسن الله عليهم الثناء كما تسمعون ، فقال :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
. القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
يقول تعالى ذكره : وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب اللغو ، وهو الباطل من القول ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
لا يجارون