تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فذكرت ذلك له ، وقلت كيف كان يقرؤها ؟ قال : كان يقرأ
سِحْرانِ تَظاهَرا
أي التوراة والإنجيل . ذكر من قال : عنوا به الفرقان والإنجيل : ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك ، أنه قرأ
سِحْرانِ تَظاهَرا
يعنون الإنجيل والفرقان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا
قالت ذلك أعداء الله اليهود للإنجيل والفرقان ، فمن قال " ساحران " فيقول : محمد ، وعيسى ابن مريم . قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب ، قراة من قرأه
قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا
بمعنى : كتاب موسى وهو التوراة ، وكتاب عيسى وهو الإنجيل . وإنما قلنا : ذلك أولى القراءتين بالصواب ، لأن الكلام من قبله جرى بذكر الكتاب ، وهو قوله :
قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
والذي يليه من بعده ذكر الكتاب ، وهو قوله :
فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ
فالذي بينهما بأن يكون من ذكره أولى وأشبه بأن يكون من ذكر غيره . وإذ كان ذلك هو الأولى بالقراءة ، فمعلوم أن معنى الكلام : قل يا محمد : أو لم يكفر هؤلاء اليهود بما أوتي موسى من قبل ، وقالوا لما أوتي موسى من الكتاب وما أوتيته أنت ، سحران تعاونا . وقوله :
وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
يقول تعالى ذكره : وقالت اليهود : إنا بكل كتاب في الأرض من توراة وإنجيل ، وزبور وفرقان كافرون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل ، وخالفه فيه مخالفون . ذكر من قال مثل الذي قلنا في ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
قالوا : نكفر أيضا بما أوتي محمد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
قال اليهود أيضا : نكفر بما أوتي محمد أيضا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقالوا إنا بكل الكتابين الفرقان والإنجيل كافرون . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك
وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
يقول : بالإنجيل والقرآن . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله
وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
: يعنون الإنجيل والفرقان . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
قال : هم أهل الكتاب ، يقول : بالكتابين : التوراة والفرقان . . . . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
الذي جاء به موسى ، والذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد للقائلين للتوراة والإنجيل : هما سحران تظاهرا : ائتوا بكتاب من عند الله ، هو أهدى منهما لطريق الحق ، ولسبيل الرشاد
أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في زعمكم أن هذين الكتابين سحران ، وأن الحق في غيرهما . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ،