تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
من أم موسى إلا أن يكون الله اطلع موسى من ذلك على علم ما لم يطلع عليه غيره ، فوكز موسى الفرعوني فقتله ، ولم يرهما أحد إلا الله والإسرائيلي ، ف
قالَ
موسى حين قتل الرجل
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ، هذا مِنْ شِيعَتِهِ
مسلم ، وهذا من أهل دين فرعون كافر
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق ، وشدة في البطش فغضب بعدوهما فنازعه
فَوَكَزَهُ مُوسى
وكزة قتله منها وهو لا يريد قتله ، ف
قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
. حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
هذا مِنْ شِيعَتِهِ
قال : من قومه من بني إسرائيل ، وكان فرعون من فارس من إصطخر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن أصحابه
هذا مِنْ شِيعَتِهِ
إسرائيلي
وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
قبطي
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
. وبنحو الذي قلنا أيضا قالوا في معنى قوله :
فَوَكَزَهُ مُوسى
. ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
فَوَكَزَهُ مُوسى
قال : بجمع كفه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَوَكَزَهُ مُوسى
نبي الله ، ولم يتعمد قتله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قتله وهو لا يريد قتله . وقوله :
فَقَضى عَلَيْهِ
يقول : ففرغ من قتله . وقد بينت فيما مضى أن معنى القضاء : الفراغ بما أغنى عن إعادته هاهنا . ذكر أنه قتله ثم دفنه في الرمل ، كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن أصحابه أبي بكر بن عبد الله
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
ثم دفنه في الرمل . وقوله :
قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
يقول تعالى ذكره : قال موسى حين قتل القتيل : هذا القتل من تسبب الشيطان لي بأن هيج غضبي حتى ضربت هذا فهلك من ضربتي .
إِنَّهُ عَدُوٌّ
يقول : إن الشيطان عدو لابن آدم
مُضِلٌّ
له عن سبيل الرشاد بتزيينه له القبيح من الأعمال ، وتحسينه ذلك له
مُبِينٌ
يعني أنه يبين عداوته لهم قديما ، وإضلاله إياهم . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي . . .
لِلْمُجْرِمِينَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن ندم موسى على ما كان من قتله النفس التي قتلها ، وتوبته إليه منه ومسألته غفرانه من ذلك
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
بقتل النفس التي لم تأمرني بقتلها ، فاعف عن ذنبي ذلك ، واستره علي ، ولا تؤاخذني به فتعاقبني عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
قال : بقتلي من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر ، ولم يؤمر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : عرف المخرج ، فقال :
ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، فَغَفَرَ لَهُ
. وقوله :
فَغَفَرَ لَهُ
يقول تعالى ذكره : فعفا الله لموسى عن ذنبه ولم يعاقبه به .
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
يقول : إن الله هو الساتر على المنيبين إليه من ذنوبهم على ذنوبهم ، المتفضل عليهم بالعفو عنها ، الرحيم للناس أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد ما تابوا منها . وقوله :
قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
يقول تعالى ذكره : قال موسى رب بإنعامك علي بعفوك عن قتل هذه النفس .
فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
يعني المشركين ، كأنه أقسم بذلك ، وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله :