ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
قال : ثلاثا وثلاثين سنة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة
أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
قال : أربعين سنة ، وأشده : ثلاثا وثلاثين سنة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
قال : كان أبي زيد يقول :
الأشد : الجلد ، والاستواء : أربعون سنة . وقال بعضهم : يكون ذلك في ثلاثين سنة . وقوله :
آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
يعني بالحكم : الفهم بالدين والمعرفة . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
قال : الفقه والعقل والعمل قبل النبوة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
قال : الفقه والعمل قبل النبوة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
آتاه الله حكما وعلما وفقها في دينه ودين آبائه ، وعلما بما في دينه وشرائعه وحدوده . وقوله :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
يقول تعالى ذكره : كما جزينا موسى على طاعته إيانا وإحسانه بصبره على أمرنا ، كذلك نجزي كل من أحسن من رسلنا وعبادنا ، فصبر على أمرنا وأطاعنا ، وانتهى عما نهيناه عنه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها . . .
مِنْ شِيعَتِهِ
. . . مُبِينٌ
يقول تعالى ذكره :
دَخَلَ
موسى
الْمَدِينَةَ
مدينة منف من مصر
عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
وذلك عند القائلة نصف النهار . واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله دخل موسى هذه المدينة في هذا الوقت ، فقال بعضهم : دخلها متبعا أثر فرعون ، لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد ؛ فلما حضر علم بركوبه فركب واتبع أثره ، وأدركه المقيل في هذه المدينة . ذكر من قال ذلك : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون ، ويلبس مثل ما يلبس ، وكان إنما يدعى موسى بن فرعون ، ثم إن فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى ؛ فلما جاء موسى قيل له : إن فرعون قد ركب ، فركب في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف ، فدخلها نصف النهار ، وقد تغلقت أسواقها ، وليس في طرقها أحد ، وهي التي يقول الله :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
. وقال آخرون : بل دخلها مستخفيا من فرعون وقومه ، لأنه كان قد خالفهم في دينهم ، وعاب ما كانوا عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما بلغ موسى أشده واستوى ، آتاه الله حكما وعلما ، فكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويطيعونه ويجتمعون إليه ، فلما استد رأيه ، وعرف ما هو عليه من الحق ، رأى فراق فرعون وقومه على ما هم عليه حقا في دينه ، فتكلم وعادى وأنكر ، حتى ذكر منه ، وحتى أخافوه وخافهم ، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفا مستخفيا ، فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها .
وقال آخرون : بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا ، فلم يدخلها إلا بعد أن كبر وبلع أشده . قالوا : ومعنى الكلام : ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها لذكر موسى ؛ أي من بعد نسيانهم خبره وأمره . ذكر من قال ذلك : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
قال : ليس غفلة من ساعة ، ولكن غفلة من ذكر موسى وأمره . وقال فرعون لامرأته : أخرجيه عني ، حين ضرب رأسه بالعصا ، هذا الذي قتلت فيه بنو إسرائيل ، فقالت : هو صغير ،