تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
صاحبه بالأمس معانق رجلا آخر من عدوه ، فقال له موسى :
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
أمس رجلا ، واليوم آخر ؟ . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا حفص ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير والشيباني ، عن عكرمة ، قال : الذي استنصره : هو الذي استصرخه . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ . . .
جَبَّاراً
يقول تعالى ذكره : فلما أراد موسى أن يبطش بالفرعوني الذي هو عدو له وللإسرائيلي ، قال الإسرائيلي لموسى وظن أنه إياه يريد
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ
: خافه الذي من شيعته حين قال له موسى :
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
. حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال موسى للإسرائيلي :
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
ثم أقبل لينصره ، فلما نظر إلى موسى قد أقبل نحوه ليبطش بالرجل الذي يقاتل الإسرائيلي ،
قالَ
الإسرائيلي ، وفرق من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلظ له الكلام :
يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ ، إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
فتركه موسى . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن أصحابه أبي بكر بن عبد الله ، قال : ندم بعد أن قتل القتيل ، فقال :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
قال : ثم استنصره بعد ذلك الإسرائيلي على قبطي آخر ، فقال له موسى :
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
فلما أراد أن يبطش بالقبطي ، ظن الإسرائيلي أنه إياه يريد ، فقال : يا موسى
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
؟ قال : وقال ابن جريج ، أو ابن أبي نجيح الطبري يشك وهو في الكتاب ابن أبي نجيح أن موسى لما أصبح ، أصبح نادما تائبا ، يود أن لم يبطش بواحد منهما ، وقد قال للإسرائيلي :
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
فعلم الإسرائيلي أن موسى غير ناصره ؛ فلما أراد الإسرائيلي أن يبطش بالقبطي نهاه موسى ، ففرق الإسرائيلي من موسى ، فقال :
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
؟ فسعى بها القبطي . وقوله :
إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الإسرائيلي لموسى :
إِنْ تُرِيدُ
ما تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض . وكان من فعل الجبابرة : قتل النفوس ظلما ، بغير حق . وقيل : إنما قال ذلك لموسى الإسرائيلي ، لأنه كان عندهم من قتل نفسين : من الجبابرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا هشيم بن بشير ، عن إسماعيل بن سالم ، عن الشعبي قال : من قتل رجلين فهو جبار ؛ قال : ثم قرأ
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ ، إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ ، وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
. حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ
إن الجبابرة هكذا ، تقتل النفس بغير النفس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ
قال : تلك سيرة الجبابرة أن تقتل النفس بغير النفس . وقوله :
وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
يقول : ما تريد أن تكون ممن يعمل في الأرض بما فيه صلاح أهلها ، من طاعة الله . وذكر عن ابن إسحاق أنه قال في ذلك ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
أي ما هكذا يكون الإصلاح . القول في تأويل قوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى . . .
لِيَقْتُلُوكَ
ذكر أن قول الإسرائيلي سمعه سامع فأفشاه ، وأعلم به أهل القتيل ،