وهو كذا ، هات جمرا ، فأتي بجمر ، فأخذ جمرة فطرحها في فيه فصارت عقدة في لسانه ، فكانت تلك العقدة التي قال الله
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
قال : أخرجيه عني ، فأخرج ، فلم يدخل عليهم حتى كبر ، فدخل على حين غفلة من ذكره . وأولى الأقوال في الصحة بذلك أن يقال كما قال الله جل ثناؤه :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
. واختلفوا في الوقت الذي عني بقوله :
عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
فقال بعضهم : ذلك نصف النهار . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، عن محمد بن المنكدر ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، قوله :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ
قال : نصف النهار . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج قال ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قال : يقولون في القائلة ، قال : وبين المغرب والعشاء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
قال : دخلها بعد ما بلغ أشده عند القائلة نصف النهار .
حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : دخل نصف النهار . وقوله :
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ
يقول : هذا من أهل دين موسى من بني إسرائيل
وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
من القبط من قوم فرعون
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ
يقول : فاستغاثه الذي هو من أهل دين موسى على الذي من عدوه من القبط
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
يقول : فلكزه ولهزه في صدره بجمع كفه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا حفص ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، قال : أساء موسى من حيث أساء ، وهو شديد الغضب شديد القوة ، فمر برجل من القبط قد تسخر رجلا من المسلمين ، قال : فلما رأى موسى استغاث به ، قال : يا موسى ، فقال موسى : خل سبيله ، فقال : قد هممت أن أحمله عليك
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
قال : حتى إذا كان الغد نصف النهار خرج ينظر الخبر قال : فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر في مثل حده ؛ قال : فقال : يا موسى ، قال :
فاشتد غضب موسى ، قال : فأهوى ، قال : فخاف أن يكون إياه يريد ، قال : فقال :
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ ؟
قال : فقال الرحل : ألا أراك يا موسى أنت الذي قتلت ؟ . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام بن علي ، قال : ثنا الأعمش ، عن سعيد بن جبير :
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ
قال : رجل من بني إسرائيل يقاتل جبارا لفرعون
فَاسْتَغاثَهُ . . .
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
فلما كان من الغد ، استصرخ به فوجده يقاتل آخر ، فأغاثه ، فقال
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
فعرفوا أنه موسى ، فخرج منها خائفا يترقب ، قال عثام : أو نحو هذا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ، هذا مِنْ شِيعَتِهِ ، وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
أما الذي من شيعته فمن بني إسرائيل ، وأما الذي من عدوه فقبطي من آل فرعون . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ، هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
يقول : من القبط
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
. حدثنا العباس بن الوليد ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد ، قال : ثنا القاسم بن أبي أيوب ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما بلغ موسى أشده ، وكان من الرجال ، لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة ، حتى امتنعوا كل الامتناع ، فبينا هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة ، إذا هو برجلين يقتتلان : أحدهما من بني إسرائيل ، والآخر من آل فرعون ، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني ، فغضب موسى واشتد غضبه ، لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل ، وحفظه لهم ، ولا يعلم الناس إلا أنما ذلك من قبل الرضاعة