وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ، إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
. حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كان من شأن فرعون أنه رأى رؤيا في منامه ، أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر ، فأحرقت القبط ، وتركت بني إسرائيل ، وأحرقت بيوت مصر ، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة ، فسألهم عن رؤياه ، فقالوا له : يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه ، يعنون بيت المقدس ، رجل يكون على وجهه هلاك مصر ، فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه ، ولا تولد لهم جارية إلا تركت ، وقال للقبط : انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا ، فأدخلوهم ، واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة ، فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم ، وأدخلوا غلمانهم ، فذلك حين يقول :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً
يعني بني إسرائيل حين جعلهم في الأعمال القذرة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً
قال : فرق بينهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً
قال : فرقا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً
قال : الشيع : الفرق . وقوله :
يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ
ذكر أن استضعافه إياها كان استعباده .
ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة :
يستعبد طائفة منهم ، ويذبح طائفة ، ويقتل طائفة ، ويستحيي طائفة . وقوله :
إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
يقول :
إنه كان ممن يفسد في الأرض بقتله من لا يستحق منه القتل ، واستعباده من ليس له استعباده وتجبره في الأرض على أهلها ، وتكبره على عبادة ربه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ . . .
وَهامانَ
. . . يَحْذَرُونَ
قوله :
وَنُرِيدُ
عطف على قوله
يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ
ومعنى الكلام : أن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها من بني إسرائيل فرقا يستضعف طائفة منهم
وَ
نحن
نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ
استضعفهم فرعون من بني إسرائيل
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
قال : بنو إسرائيل . قوله :
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
أي ولاة وملوكا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
أي ولاة الأمر . وقوله :
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
يقول : ونجعلهم وراث آل فرعون يرثون الأرض من بلد مهلكهم . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
: أي يرثون الأرض بعد فرعون وقومه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
يقول : يرثون الأرض بعد فرعون . وقوله :
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
يقول : ونوطئ لهم في أرض الشام ومصر .
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما
كانوا قد أخبروا أن هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل ، فكانوا من ذلك على وجل منهم ، ولذلك كان فرعون يذبح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، فأرى الله فرعون وهامان وجنودهما من بني إسرائيل على يد موسى بن عمران نبيه ما كانوا يحذرونه منهم من هلاكهم وخراب منازلهم ودورهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة