عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، قال : كان يحلف ما يستثني ، أن
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
قال : لا إله إلا الله ،
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
قال : الشرك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عبد الملك ، عن عطاء مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
قال : الشرك . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص ، قال : ثنا سعيد بن سعيد ، عن علي بن الحسين ، وكان رجلا غزاء ، قال : بينا هو في بعض خلواته حتى رفع صوته : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ؛ قال : فرد عليه رجل :
ما تقول يا عبد الله ؟ قال : أقول ما تسمع ، قال : أما إنها الكلمة التي قال الله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
. حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
قال : الإخلاص
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
قال : الشرك . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
يعني : الشرك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن الحسن :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
يقول : الشرك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
قال : السيئة : الشرك الكفر . حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : ثنا حفص بن عمر العدني ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
قال : شهادة أن لا إله إلا الله
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
قال : السيئة :
الشرك . قال الحكم : قال عكرمة : كل شيء في القرآن السيئة فهو الشرك . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
فمنها وصل إليه الخير ، يعني ابن عباس بذلك : من الحسنة وصل إلى الذي جاء بها الخير . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا حسين الشهيد ، عن الحسن :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
قال : له منها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن الحسن ، قال : من جاء بلا إله إلا الله ، فله خير منها خيرا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
يقول : له منها حظ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
قال : له منها خير ؛ فأما أن يكون خيرا من الإيمان فلا ، ولكن منها خير يصيب منها خيرا . حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر ، قال : ثنا الحكم ، عن عكرمة ، قوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
قال : ليس شيء خيرا من لا إله إلا الله ، ولكن له منها خير . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
قال : أعطاه الله بالواحدة عشرا ، فهذا خير منها . واختلفت القراء في قراءة قوله :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
فقرأ ذلك بعض قراء البصرة :
" وهم من فزع يومئذ آمنون " بإضافة فزع إلى اليوم . وقرأ ذلك جماعة قراء أهل الكوفة :
مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ
بتنوين فزع . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن الإضافة أعجب إلي ، لأنه فزع معلوم . وإذا كان ذلك كذلك كان معرفة على أن ذلك في سياق قوله :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
فإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنه عني بقوله :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ