تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها
قال : في أنفسكم ، وفي السماء والأرض والرزق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها
قال : في أنفسكم والسماء والأرض والرزق . وقوله :
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره : وما ربك يا محمد بغافل عما يعمل هؤلاء المشركون ، ولكن لهم أجل هم بالغوه ، فإذا بلغوه فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : فلا يحزنك تكذيبهم إياك ، فإني من وراء إهلاكهم ، وإني لهم بالمرصاد ، فأيقن لنفسك بالنصر ، ولعدوك بالذل والخزي . آخر تفسير سورة النمل ولله الحمد والمنة ، وبه الثقة والعصمة .

[ تفسير سورة القصص ]

القول في تأويل قوله تعالى :
طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
قال أبو جعفر : وقد بينا القول فيما مضى تأويل قول الله عز وجل
طسم
وذكر إختلاف أهل التأويل في تأويله وأما قوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
فإنه يعني هذه آيات الكتاب الذي أنزلته إليك يا محمد ، المبين أنه من عند الله ، وأنك لم تتقوله ولم تتخرصه . وكان قتادة فيما ذكر عنه يقول في ذلك ما : حدثني بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
يعني مبين والله بركته ورشده وهداه . وقوله :
نَتْلُوا عَلَيْكَ
يقول : نقرأ عليك ونقص في هذا القرآن من خبر موسى
وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ
. كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يقول : في هذا القرآن نبؤهم . وقوله :
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يقول : لقوم يصدقون بهذا الكتاب ، ليعلموا أن ما نتلو عليك من نبئهم فيه نبؤهم ، وتطمئن نفوسهم ، بأن سنتنا فيمن خالفك وعاداك من المشركين سنتنا فيمن عادى موسى ، ومن آمن به من بني إسرائيل من فرعون وقومه ، أن نهلكهم كما أهلكناهم ، وننجيهم منهم كما أنجيناهم . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً
يقول تعالى ذكره : إن فرعون تجبر في أرض مصر وتكبر ، وعلا أهلها وقهرهم ، حتى أقروا له بالعبودة . كما : حدثنا محمد بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
يقول : تجبر في الأرض . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
أي بغى في الأرض . وقوله :
وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً
يعني بالشيع : الفرق ، يقول : وجعل أهلها فرقا متفرقين . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً
: أي فرقا يذبح طائفة منهم ، ويستحيي طائفة ، ويعذب طائفة ، ويستعبد طائفة . قال الله عز وجل :
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ،