الله ، لأنهم لم يكونوا رأوا ماحل بالقرية التي وصفت ، ولكنهم كذبوه من أجل أنهم قوم لا يخافون نشورا بعد الممات ، يعني أنهم لا يوقنون بالعقاب والثواب ، ولا يؤمنون بقيام الساعة ، فيردعهم ذلك عما يأتون من معاصي الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
بعثا . القول في تأويل قوله تعالى :
إِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصصت عليك قصصهم
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
يقول : ما يتخذونك إلا سخرية يسخرون منك ، يقولون :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ
إلينا
رَسُولًا
من بين خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهزءون برسول الله صلى الله عليه وسلم : إنهم يقولون إذا رأوه :
قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها ، فيصدنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها ، وثبوتنا على عبادتها .
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ
يقول جل ثناؤه : سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حل بهم على عبادتهم الآلهة
مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
يقول : من الراكب غير طريق الهدى ، والسالك سبيل الردى أنت أوهم . وبنحو ما قلنا في تأويل قوله
لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
قال : ثبتنا عليها . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا . . .
سَبِيلًا
يعني تعالى ذكره :
أَ رَأَيْتَ
يا محمد
مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ
شهوته التي يهواها ؛ وذلك أن الرجل من المشركين كان يعبد الحجر ، فإذا رأى أحسن منه رمى به ، وأخذ الآخر يعبده ، فكان معبوده وإلهه ما يتخيره لنفسه ؛ فلذلك قال جل ثناؤه
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ، أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
يقول تعالى ذكره : أفأنت تكون يا محمد على هذا حفيظا في أفعاله مع عظيم جهله ؟
أَمْ تَحْسَبُ
يا محمد أن أكثر هؤلاء المشركين
يَسْمَعُونَ
ما يتلى عليهم ، فيعون
أَوْ يَعْقِلُونَ
ما يعاينون من حجج الله ، فيفهمون ؟
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
يقول : ما هم إلا كالبهائم التي لا تعقل ما يقال لها ، ولا تفقه ، بل هم من البهائم أضل سبيلا لأن البهائم تهتدي لمراعيها ، وتنقاد لأربابها ، وهؤلاء الكفرة لا يطيعون ربهم ، ولا يشكرون نعمة من أنعم عليهم ، بل يكفرونها ، ويعصون من خلقهم وبرأهم . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ . . .
يَسِيراً
يقول تعالى ذكره :
أَ لَمْ تَرَ
يا محمد
كَيْفَ مَدَّ
ربك
الظِّلَّ
وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
يقول : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
قال : مده ما بين صلاة الصبح إلى طلوع الشمس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
قال : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . حدثنا محمد بن عبد الله