حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
يقول : أحسن تفصيلا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
قال : بيانا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
يقول : تفصيلا . وقوله :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً
يقول تعالى ذكره : لنبيه : هؤلاء المشركون يا محمد ، القائلون لك :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
ومن كان على مثل الذي هم عليه من الكفر بالله ، الذين يحشرون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم ، فيساقون إلى جهنم شر مستقرا في الدنيا والآخرة من أهل الجنة في الجنة ، وأضل منهم في الدنيا طريقا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ
قال : الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم
أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً
من أهل الجنة
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
قال : طريقا . حدثني محمد بن يحيى الأزدي ، قال : ثنا الحسين بن محمد ، قال : ثنا شيبان ، عن قتادة ، قوله :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ
قال : حدثنا أنس بن مالك أن رجلا قال : يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه ؟ قال : الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه " . حدثنا أبو سفيان الغنوي يزيد بن عمرو ، قال :
ثنا خلاد بن يحيى الكوفي ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : أخبرني من سمع أنس بن مالك يقول : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف يحشرهم على وجوههم ؟ قال : يحشرهم على أرجلهم قادر بأن يحشرهم على وجوههم " . حدثنا عبيد بن محمد الوراق ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي داود ، عن أنس بن مالك ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يحشر أهل النار على وجوههم ؟ فقال :
الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " . حدثني أحمد بن المقدام قال : ثنا حزم ، قال : سمعت الحسن يقول : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ
فقالوا : يا نبي الله كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : " أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم أليس قادرا أن يمشيهم على وجوههم " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا منصور بن زاذان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي خالد ، عن أبي هريرة ، قال : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدواب ، وصنف على أقدامهم ، وصنف على وجوههم " ، فقيل : كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : " إن الذي أمشاهم على أقدامهم ، قادر أن يمشيهم على وجوههم " .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً فَقُلْنَا
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يتوعد مشركي قومه على كفرهم بالله ، وتكذيبهم رسوله ويخوفهم من حلول نقمته بهم ، نظير الذي يحل بمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها :
وَلَقَدْ آتَيْنا
يا محمد
مُوسَى الْكِتابَ
يعني التوراة ، كالذي آتيناك من الفرقان
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
يعني : معينا وظهيرا
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
يقول : فقلنا لهما : اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذبوا بإعلامنا وأدلتنا ، فدمرناهم تدميرا . وفي الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر من ذكره وهو : فذهبا فكذبوهما ، فدمرناهم حينئذ . القول