تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قط قال سليمان للشياطين : انظروا ما يذهب الشعر ؟ قالوا : النورة ، فكان أول من صنع النورة . وقوله :
إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
يقول جل ثناؤه : قال سليمان لها : إن هذا ليس ببحر ، إنه صرح ممرد من قوارير ، يقول : إنما هو بناء مبني مشيد من قوارير . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
مُمَرَّدٌ
قال : مشيد . وقوله :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
الآية ، يقول تعالى ذكره : قالت المرأة صاحبة سبأ : رب إني ظلمت نفسي في عبادتي الشمس ، وسجودي لما دونك
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ
تقول : وانقدت مع سليمان مذعنة لله بالتوحيد ، مفردة له بالألوهة والربوبية دون كل من سواه . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في :
حَسِبَتْهُ لُجَّةً
قال :
إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
فعرفت أنها قد غلبت
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ، وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ . . .
تَسْتَغْفِرُونَ
يقول تعالى ذكره :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده لا شريك له ، ولا تجعلوا معه إلها غيره . يقول : فلما أتاهم صالح داعيا لهم إلى الله صار قومه من ثمود فيما دعاهم إليه فريقين يختصمون ، ففريق مصدق صالحا مؤمن به ، وفريق مكذب به كافر بما جاء به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
قال : مؤمن وكافر ، قولهم صالح مرسل ، وقولهم صالح ليس بمرسل ، ويعني بقوله
يَخْتَصِمُونَ
يختلفون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
قال : مؤمن ، وكافر . وقوله :
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
يقول تعالى ذكره : قال صالح لقومه : يا قوم لأي شيء تستعجلون بعذاب الله قبل الرحمة . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
قال : السيئة : العذاب ، قبل الحسنة : قبل الرحمة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ
قال بالعذاب قبل الحسنة ، قال : العافية . وقوله :
لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
يقول : هلا تتوبون إلى الله من كفركم ، فيغفر لكم ربكم عظيم جرمكم ، يصفح لكم عن عقوبته إياكم على ما قد أتيتم من عظيم الخطيئة . وقوله :
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
يقول : ليرحمكم ربكم باستغفاركم إياه من كفركم . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ . . .
تُفْتَنُونَ
يقول تعالى ذكره : قالت ثمود لرسولها صالح
اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
أي تشاء منا بك وبمن معك من أتباعنا ، وزجرنا الطير بأنا سيصيبنا بك وبهم المكاره والمصائب . فأجابهم صالح فقال لهم
طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أي ما زجرتم من الطير لما يصيبكم من المكاره عند الله علمه ، لا يدري أي ذلك كائن ، أما تظنون من المصائب أو المكاره ، أم ما لا ترجونه من العافية والرجاء والمحاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
يقول : مصائبكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله :
طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
علمكم عند الله . وقوله :