فإن العبادة لا تنبغي إلا له .
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
يقول : ما لكم من معبود يصلح أن تعبدوا سواه .
أَ فَلا تَتَّقُونَ
أفلا تخافون عقاب الله بعبادتكم شيئا دونه ، وهو الإله الذي لا إله لكم سواه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ . . .
فِي الْحَياةِ
يقول تعالى ذكره :
وقالت الأشراف من قوم الرسول الذي أرسلنا بعد نوح . وعنى بالرسول في هذا الموضع : صالحا ، وبقومه : ثمود .
الَّذِينَ . . .
بِلِقاءِ الْآخِرَةِ
يقول : الذين جحدوا توحيد الله .
كَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ
يعني كذبوا بلقاء الله في الآخرة . وقوله :
وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يقول : ونعمناهم في حياتهم الدنيا بما وسعنا عليهم من المعاش وبسطنا لهم من الرزق ، حتى بطروا وعتوا على ربهم وكفروا ؛ ومنه قول الراجز :
وقد أراني بالديار مترفا
وقوله :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
يقول : قالوا : بعث الله صالحا إلينا رسولا من بيننا ، وخصه بالرسالة دوننا ، وهو إنسان مثلنا يأكل مما نأكل منه من الطعام ويشرب مما نشرب ، وكيف لم يرسل ملكا من عنده يبلغنا رسالته ؟ قال :
وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
معناه :
مما تشربون منه ، فحذف من الكلام " منه " ، لأن معنى الكلام : ويشرب من شرابكم ، وذلك أن العرب تقول : شربت من شرابك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الملأ من قوم صالح لقومهم :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ
فاتبعتموه وقبلتم ما يقول وصدقتموه .
إِنَّكُمْ
أيها القوم
إِذاً لَخاسِرُونَ
يقول : قالوا : إنكم إذن لمغبونون حظوظكم من الشرف والرفعة في الدنيا ، باتباعكم إياه . قوله :
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً
الآية ، يقول تعالى ذكره : قالوا لهم : أيعدكم صالح أنكم إذا متم وكنتم ترابا في قبوركم وعظاما قد ذهبت لحوم أجسادكم وبقيت عظامها ، أنكم مخرجون من قبوركم أحياء كما كنتم قبل مماتكم ؟ وأعيدت " أنكم " مرتين ، والمعنى : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما مخرجون مرة واحدة ، لما فرق بين " أنكم " الأولى وبين خبرها ب " إذا " ، وكذلك تفعل العرب بكل اسم أوقعت عليه الظن وأخواته ، ثم اعترضت بالجزاء دون خبره ، فتكرر اسمه مرة وتحذفه أخرى ، فتقول : أظن أنك إن جالستنا أنك محسن ، فإن حذفت " أنك " الأولى أو الثانية صلح ، وإن أثبتهما صلح ، وإن لم تعترض بينهما بشيء لم يجز ، خطأ أن يقال : أظن أنك أنك جالس . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون " . القول في تأويل قوله تعالى :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قول الملأ من ثمود أنهم قالوا :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ
أي بعيد ما توعدون أيها القوم ، من أنكم