تَنْبُتُ
فقرأته عامة قراء الأمصار :
تَنْبُتُ
بفتح التاء ، بمعنى : تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن ، وقرأه بعض قراء البصرة : " تنبت " بضم التاء ، بمعنى : تنبت الدهن : تخرجه . وذكر أنها في قراءة عبد الله : " تخرج الدهن " وقالوا : الباء في هذا الموضع زائدة ، كما قيل : أخذت ثوبه وأخذت بثوبه ؛ وكما قال الراجز :
نحن بنو جعدة أرباب الفلج * نضرب بالبيض ونرجو بالفرج
بمعنى : ونرجو الفرج . والقول عندي في ذلك أنهما لغتان : نبت ، وأنبت ؛ ومن أنبت قول زهير :
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
ويروى : " نبت " ، وهو كقوله :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
و " فاسر " . غير أن ذلك وإن كان كذلك ، فإن القراءة التي لا أختار غيرها في ذلك قراءة من قرأ :
تَنْبُتُ
بفتح التاء ، لإجماع الحجة من القراء عليها . ومعنى ذلك : تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
قال : بثمره .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . والدهن الذي هو من ثمره الزيت ، كما : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
يقول : هو الزيت يؤكل ويدهن به . وقوله :
وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
يقول : تنبت بالدهن وبصبغ للآكلين ، يصطبغ بالزيت الذين يأكلونه . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
قال : هذا الزيتون صبغ للآكلين ، يأتدمون به ويصطبغون به . قال أبو جعفر : فالصبغ عطف على الدهن . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ . . .
عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره :
وَإِنَّ لَكُمْ
أيها الناس
فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
تعتبرون بها ، فتعرفون بها أيادي الله عندكم وقدرته على ما يشاء ، وأنه الذي لا يمتنع عليه شيء أراده ولا يعجزه شيء شاءه .
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها
من اللبن الخارج من بين الفرث والدم .
وَلَكُمْ
مع ذلك
فِيها
يعني في الأنعام ،
مَنافِعُ كَثِيرَةٌ
وذلك كالإبل التي يحمل عليها ويركب ظهرها ويشرب درها .
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
يعني من لحومها تأكلون . وقوله :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
يقول : وعلى الأنعام وعلى السفن تحملون ، على هذه في البر وعلى هذه في البحر . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ
يقول تعالى ذكره :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
داعيهم إلى طاعتنا وتوحيدنا والبراءة من كل معبود سوانا .
فَقالَ
لهم نوح :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
يقول : قال لهم : ذلوا يا قوم لله بالطاعة .
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
يقول : مالكم من معبود يجوز لكم أن تعبدوه غيره .
أَ فَلا تَتَّقُونَ