أخبرنا شعبة عن منصور ، قال شعبة : وسألته عن هذه الآية :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
السلام عند دخول البيت قال : قال إبراهيم : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد ، فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشج ، عن نافع :
أن عبد الله السلام عند دخول البيت كان إذا دخل بيتا ليس فيه أحد ، قال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، قال : ثنا منصور ، عن إبراهيم :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
قال : السلام عند دخول البيت إذا دخلت بيتا فيه يهود فقل : السلام عليكم وإن لم يكن فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه : السلام عند دخول البيت فإذا دخلتم بيوتا من بيوت المسلمين ، فليسلم بعضكم على بعض . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ؛ لأن الله جل ثناؤه قال :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً
ولم يخصص من ذلك بيتا دون بيت ، وقال :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
يعني : بعضكم على بعض . فكان معلوما إذ لم يخصص ذلك على بعض البيوت دون بعض ، أنه معني به جميعها ، مساجدها وغير مساجدها . ومعنى قوله :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
نظير قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
. وقوله :
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
ونصب تحية ، بمعنى :
تحيون أنفسكم تحية من عند الله السلام تحية ، فكأنه قال : فليحي بعضكم بعضا تحية من عند الله .
وقد كان بعض أهل العربية يقول : إنما نصبت بمعنى : أمركم بها تفعلونها تحية منه ، ووصف جل ثناؤه هذه التحية المباركة الطيبة لما فيها من الأجر الجزيل والثواب العظيم . وقوله :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
يقول تعالى ذكره : هكذا يفصل الله لكم معالم دينكم فيبينها لكم ، كما فضل لكم في هذه الآية ما أحل لكم فيها ، وعرفكم سبيل الدخول على من تدخلون عليه .
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
يقول : لكي تفقهوا عن الله أمره ونهيه وأدبه . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا . . .
أُولئِكَ الَّذِينَ . . .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يقول تعالى ذكره : ما المؤمنون حق الإيمان ، إلا الذين صدقوا الله ورسوله .
وَإِذا كانُوا مَعَهُ
يقول : وإذا كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
عَلى أَمْرٍ جامِعٍ
الاستئذان في الأمر الجامع يقول : على أمر يجمع جميعهم من حرب حضرت ، أو صلاة اجتمع لها ، أو تشاور في أمر نزل ؛
لَمْ يَذْهَبُوا
يقول : لم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الأمر ، حتى يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال :
ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
يقول : الاستئذان في الأمر الجامع إذا كان أمر طاعة لله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله :
وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ
الاستئذان في الأمر الجامع قال : أمر من طاعة الله عام . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن بكر ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : سأل مكحولا الشامي إنسان وأنا أسمع ، ومكحول جالس مع عطاء ، عن قول الله في هذه الآية :
وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
الاستئذان في الأمر الجامع فقال مكحول : في يوم الجمعة ، وفي زحف ، وفي كل أمر جامع ، قد أمر أن لا يذهب أحد في يوم جمعة حتى يستأذن الإمام ، وكذلك في كل جامع ، ألا ترى أنه يقول :
وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ
. حدثني يعقوب ، قال : ثني ابن علية ، قال : أخبرنا هشام بن حسان ، عن الحسن ، قال : كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب ، قام فأمسك بأنفه ، فأشار إليه الإمام أن يخرج . الاستئذان في الأمر الجامع قال : فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله ، فقام إلى هرم بن حيان وهو يخطب ، فأخذ بأنفه ، فأشار إليه هرم أن يذهب . فخرج إلى أهله فأقام فيهم ، ثم قدم ؛ قال له هرم : أين كنت ؟ قال : في