تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قال ثنى معاوية عن علي عن ابن عباس قوله من كل حدب ينسلون يقول من كل شرف يقبلون ( حدثنا ) ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة من كل حدب ينسلون قال من كل أكمة ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله وهم من كل حدب
ينسلون قال الحدب الشيء المشرف وقال الشاعر * على الحداب تمور
( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قال هذا مبتدأ يوم القيامة وأما قوله ينسلون فإنه يعنى أنهم يخرجون مشاة مسرعين في مشيهم كنسلان الذئب كما قال الشاعر
عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل
القول في تأويل قوله تعالى
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
يقول تعالى ذكره حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق وذلك وعد اللّه الذي وعد عباده أنه يبعثهم من قبورهم للجزاء والثواب والعقاب وهو لا شك حق كما قال جل ثناؤه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا الحكم بن بشير قال ثنا عمرو يعنى ابن قيس قال ثنا حذيفة لو أن رجلا افتلى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم القيامة ( حدثني ) يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله واقترب الوعد الحق قال اقترب يوم القيامة منهم والواو في قوله واقترب الوعد الحق مقحمة ومعنى الكلام حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق وذلك نظير قوله فلما أسلما وتله للجبين وناديناه معناه ناديناه بغير واو كما قال امرؤ القيس
فلما أجزنا ساحة الحي وانتهى * بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل
يريد فلما أجزنا ساحة الحي انتحى بنا وقوله فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ففي هي التي في قوله فإذا هي وجهان أحدهما أن تكون كناية عن الابصار وتكون الابصار الظاهرة بيانا عنها كما قال الشاعر
لعمرو أبيها لا تقول ظعينتى * ألا فرعنى مالك بن أبي كعب
فكنى عن الظعينة في لعمرو أبيها ثم أظهرها فيكون تأويل الكلام حينئذ فإذا الأبصار شاخصة أبصار الذين كفروا والثاني أن تكون عمادا كما قال جل ثناؤه فإنها لا تعمى الابصار وكقول الشاعر
فهل هو مرفوع بما هاهنا راس * وقوله يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا يقول تعالى
ذكره فإذا أبصار الذين كفروا قد شخصت عند مجىء الوعد الحق بأهواله وقيام الساعة بحقائقها وهم يقولون يا ويلنا قد كنا قبل هذا الوقت في الدنيا في غفلة من هذا الذي نرى ونعاين ونزل بنا من
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 73 | محمد بن جرير الطبري