تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
أَزًّا
يقول : تغريهم إغراء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريح ، قال : قال ابن عباس : تؤز الكافرين إغراء في الشرك : امض امض في هذا الأمر ، حتى توقعهم في النار ، امضوا في الغي امضوا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو إدريس ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
قال : تغريهم إغراء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
قال : تزعجهم إزعاجا في معصية الله . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن عثمة ، قال : ثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة في قول الله
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
قال : تزعجهم إلى معاصي الله إزعاجا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
قال تزعجهم إزعاجا في معاصي الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
فقرأ :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
قال : تؤزهم أزا ، قال : تشليهم إشلاء على معاصي الله تبارك وتعالى ، وتغريهم عليها ، كما ينوي الإنسان الآخر على الشيء . يقال منه : أززت فلانا بكذا ، إذا أغريته به أوزه أزا وأزيزا ، وسمعت أزيز القدر : وهو صوت غليانها على النار ؛ ومنه حديث مطرف عن أبيه ، أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل . وقوله :
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
يقول عز ذكره : فلا تعجل على هؤلاء الكافرين بطلب العذاب لهم والهلاك ، يا محمد
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
يقول : فإنما نؤخر إهلاكهم ليزدادوا إثما ، ونحن نعد أعمالهم كلها ونحصيها حتى أنفاسهم لنجازيهم على جميعها ، ولم نترك تعجيل هلاكهم لخير أردناه بهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
يقول : أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا ، فهي معدودة كسنهم وآجالهم . القول في تأويل قوله تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
يقول تعالى ذكره : يوم نجمع الذين اتقوا في الدنيا فخافوا عقابه ، فاجتنبوا لذلك معاصيه ، وأدوا فرائضه إلى ربهم
وَفْداً
يعني بالوفد : الركبان . يقال : وفدت على فلان : إذا قدمت عليه ، وأوفد القوم وفدا على أميرهم ، إذا بعثوا قبلهم بعثا . والوفد في هذا الموضع بمعنى الجمع ، ولكنه واحد ، لأنه مصدر واحدهم وافد ، وقد يجمع الوفد : الوفود ، كما قال بعض بني حنيفة :
إني لممتدح فما هو صانع * رأس الوفود مزاحم بن جساس