تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
، عن قتادة
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
بعمل صالح قدمه . القول في تأويل قوله تعالى
كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
يعني تعالى ذكره بقوله
كَلَّا
ليس الأمر كذلك ، ما اطلع الغيب ، فعلم صدق ما يقول ، وحقيقة ما يذكر ، ولا اتخذ عند الرحمن عهدا بالإيمان بالله ورسوله ، والعمل بطاعته ، بل كذب وكفر . ثم قال تعالى ذكره :
سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ
أي سنكتب ما يقول هذا الكافر بربه ، القائل
لَأُوتَيَنَّ
في الآخرة
مالًا وَوَلَداً
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
يقول : ونزيده من العذاب في جهنم بقيله الكذب والباطل في الدنيا ، زيادة على عذابه بكفره بالله . وقوله :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
يقول عز ذكره : ونسلب هذا القائل : لأوتين في الآخرة مالا وولدا ، ماله وولده ، ويصير لنا ماله وولده دونه ، ويأتينا هو يوم القيامة فردا ، وحده لا مال معه ولا ولد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
ماله وولده ، وذلك الذي قال العاصي بن وائل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً
لا مال له ولا ولد . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
قال : ما عنده ، وهو قوله
لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
وفي حرف ابن مسعود : ونرثه ما عنده . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
قال : ما جمع من الدنيا وما عمل فيها . قال :
وَيَأْتِينا فَرْداً
قال : فردا من ذلك ، لا يتبعه قليل ولا كثير . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
نرثه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
يقول تعالى ذكره : واتخذ يا محمد هؤلاء المشركون من قومك آلهة يعبدونها من دون الله ، لتكون هؤلاء الآلهة لهم عزا ، يمنعونهم من عذاب الله ، ويتخذون عبادتهموها عند الله زلفى . وقوله :
كَلَّا
يقول عز ذكره : ليس الأمر كما ظنوا وأملوا من هذه الآلهة التي يعبدونها من دون الله ، في أنها تنقذهم من عذاب الله ، وتنجيهم منه ، ومن سوء إن أراده بهم ربهم . وقوله :
سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
يقول عز ذكره : ولكن سيكفر الآلهة في الآخرة بعبادة هؤلاء المشركين يوم القيامة إياها ، وكفرهم بها قيلهم لربهم : تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ، فجحدوا أن يكونوا عبدوهم أو أمروهم بذلك ، وتبرءوا منهم ، وذلك كفرهم بعبادتهم . وأما قوله :
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
فإن