أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وتكون آلهتهم عليهم عونا ، وقالوا : الضد : العون . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا يقول : أعوانا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا قال : عونا عليهم تخاصمهم وتكذبهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا قال : أوثانهم يوم القيامة في النار . وقال آخرون : بل عنى بالضد في هذا الموضع : القرناء . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا يقول : يكونون عليهم قرناء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا قرناء في النار ، يلعن بعضهم بعضا ، ويتبرأ بعضهم من بعض . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله ضِدًّا قال : قرناء في النار . وقال آخرون : معنى الضد هاهنا : العدو . ذكر من قال ذلك : حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا قال : أعداء . وقال آخرون : معنى الضد في هذا الموضع : البلاء . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا قال : يكونون عليهم بلاء . الضد : البلاء ، والضد في كلام العرب : هو الخلاف ، يقال : فلان يضاد فلانا في كذا ، إذا كان يخالفه في صنيعه ، فيفسد ما أصلحه ، ويصلع ما أفسده ، وإذ كان ذلك معناه ، وكانت آلهة هؤلاء المشركين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع يتبرءون منهم ، وينتفون يومئذ ، صاروا لهم أضدادا ، فوصفوا بذلك . وقد اختلف أهل العربية في وجه توحيد الضد ، وهو صفة لجماعة . فكان بعض نحويي البصرة يقول : وحد لأنه يكون جماعة ، وواحدا مثل الرصد والأرصاد . قال : ويكون الرصد أيضا لجماعة . وقال بعض نحويي الكوفة وحد ، لأن معناه عونا ، وذكر أن أبا نهيك كان يقرأ ذلك ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، قال : سمعت أبا نهيك الأزدي يقرأ : كَلَّا سَيَكْفُرُونَ يعني الآلهة كلها أنهم سيكفرون بعبادتهم . القول في تأويل قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم تر يا محمد أنا أرسلنا الشياطين على أهل الكفر بالله تَؤُزُّهُمْ يقول : تحركهم بالإغواء والإضلال ، فتزعجهم إلى معاصي الله ، وتغريهم بها حتى يواقعوها أَزًّا إزعاجا وإغواء .
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 94
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٤