تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
من أمر الآخرة
وَما بَيْنَ ذلِكَ
ما بين النفختين . وقال آخرون :
ما بَيْنَ أَيْدِينا
الآخرة
وَما خَلْفَنا
الدنيا
وَما بَيْنَ ذلِكَ
ما بين الدنيا والآخرة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس
بَيْنَ أَيْدِينا
الآخرة
وَما خَلْفَنا
من الدنيا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا
من أمر الآخرة
وَما خَلْفَنا
من أمر الدنيا
وَما بَيْنَ ذلِكَ
ما بين الدنيا والآخرة
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا
من الآخرة
وَما خَلْفَنا
من الدنيا
وَما بَيْنَ ذلِكَ
ما بين النفختين . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
ما بَيْنَ أَيْدِينا
من الآخرة
وَما خَلْفَنا
من الدنيا . وقال آخرون في ذلك بما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
ما بَيْنَ أَيْدِينا
قال : ما مضى أمامنا من الدنيا
وَما خَلْفَنا
ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة
وَما بَيْنَ ذلِكَ
قال : ما بين ما مضى أمامهم ، وبين ما يكون بعدهم . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يتأول ذلك له
ما بَيْنَ أَيْدِينا
قبل أن نخلق
وَما خَلْفَنا
بعد الفناء
وَما بَيْنَ ذلِكَ
حين كنا . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : معناه : له ما بين أيدينا من أمر الآخرة ، لأن ذلك لم يجئ وهو جاء ، فهو بين أيديهم ، فإن الأغلب في استعمال الناس إذا قالوا : هذا الأمر بين يديك ، أنهم يعنون به ما لم يجئ ، وأنه جاء ، فلذلك قلنا : ذلك أولى بالصواب . وما خلفنا من أمر الدنيا ، وذلك ما قد خلفوه فمضى ، فصار خلفهم بتخليفهم إياه ، وكذلك تقول العرب لما قد جاوزه المرء وخلفه هو خلفه ، ووراءه وما بين ذلك : ما بين ما لم يمض من أمر الدنيا إلى الآخرة ، لأن ذلك هو الذي بين ذينك الوقتين . وإنما قلنا : ذلك أولى التأويلات به ، لأن ذلك هو الظاهر الأغلب ، وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه ، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له . فتأويل الكلام إذن : فلا تستبطئنا يا محمد في تخلفنا عنك ، فإنا لا نتنزل من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا بالنزول إليها ، لله ما هو حادث من أمور الآخرة التي لم تأت وهي آتية ، وما قد مضى فخلفناه من أمر الدنيا ، وما بين وقتنا هذا إلى قيام الساعة . بيده ذلك كله ، وهو مالكه ومصرفه ، لا يملك ذلك غيره ، فليس لنا أن نحدث في سلطانه أمرا إلا بأمره إيانا به .
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
يقول : ولم يكن ربك ذا نسيان ، فيتأخر نزولي إليك بنسيانه إياك بل هو الذي لا يعزب عنه شيء في السماء ولا في الأرض فتبارك وتعالى ولكنه أعلم بما يدبر ويقضي في خلقه . جل ثناؤه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
قال : ما نسيك ربك . القول في تأويل قوله تعالى :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
يقول تعالى ذكره : لم يكن ربك يا محمد رب السماوات والأرض وما بينهما نسيا ، لأنه لو كان نسيا لم يستقم ذلك ، ولهلك لولا حفظه إياه ، فالرب مرفوع ردا على قوله
رَبِّكَ