تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أنك تقول : أتيت على خمسين سنة ، وأتت علي خمسون سنة ، وكل ذلك صواب ، وقد بينت القول فيه ، والهاء في قوله
إِنَّهُ
من ذكر الرحمن . القول في تأويل قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
يقول تعالى ذكره : لا يسمع هؤلاء الذين يدخلون الجنة فيها لغوا ، وهو الهدي والباطل من القول والكلام
إِلَّا سَلاماً
وهذا من الاستثناء المنقطع ، ومعناه : ولكن يسمعون سلاما ، وهو تحية الملائكة إياهم . وقوله :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
يقول : ولهم طعامهم وما يشتهون من المطاعم والمشارب في قدر وقت البكرة ووقت العشي من نهار أيام الدنيا ، وإنما يعني أن الذي بين غدائهم وعشائهم في الجنة قدر ما بين غداء أحدنا في الدنيا وعشائه ، وكذلك ما بين العشاء والغداء وذلك لأنه لا ليل في الجنة ولا نهار ، وذلك كقوله :
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
و
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
يعني به : من أيام الدنيا ، كما : حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سألت زهير بن محمد ، عن قول الله :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
قال : ليس في الجنة ليل ، هم في نور أبد ، ولهم مقدار الليل والنهار ، يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب ، وفتح الأبواب . حدثنا علي ، قال : ثنا الوليد ، عن خليد ، عن الحسن ، وذكر أبواب الجنة ، فقال : أبواب يرى ظاهرها من باطنها ، فتكلم وتكلم ، فتهمهم انفتحي انغلقي ، فتفعل . حدثني ابن حرب ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا عامر بن يساف ، عن يحيى ، قال : كانت العرب في زمانهم من وجد منهم عشاء وغداء ، فذاك الناعم في أنفسهم ، فأنزل الله
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
قدر ما بين غدائكم في الدنيا إلى عشائكم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
قال : كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء عجب له ، فأخبرهم الله أن لهم في الجنة بكرة وعشيا ، قدر ذلك الغداء والعشاء . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، فال : أخبرنا الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : ليس بكرة ولا عشي ، ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
فيها ساعتان بكرة وعشي ، فإن ذلك لهم ليس ثم ليل ، إنما هو ضوء ونور . القول في تأويل قوله تعالى :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
يقول تعالى ذكره : هذه الجنة التي وصفت لكم أيها الناس صفتها ، هي الجنة التي نورثها ، يقول : نورث مساكن أهل النار فيها
مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
يقول : من كان ذا اتقاء عذاب الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
ذكر أن هذه الآية نزلت من أجل استبطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرائيل بالوحي ، وقد ذكرت بعض الرواية ، ونذكر إن شاء الله باقي ما حضرنا ذكره مما لم نذكر قبل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا عبد الله بن أبان العجلي ، وقبيصة ووكيع ؛ وحدثنا سفيان بن وكيع