تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
في قوله
مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
معناها التمام ، لا التي تقتضي الخبر ، وذلك شبيه المعنى بكان التي في قوله
هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
وإنما معنى ذلك : هل أنا إلا بشر رسول ؟ وهل وجدت أو بعثت ؛ وكما قال زهير بن أبي سلمى :
أجرت عليه حرة أرحبية * وقد كان لون الليل مثل الأرندج
بمعنى : وقد صار أو وجد . وقيل : إنه عنى بالمهد في هذا الموضع : حجر أمه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
والمهد : الحجر . قال أبو جعفر : وقد بينا معنى المهد فيما مضى بشواهده ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ . . .
وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
يقول تعالى ذكره : فلما قال قوم مريم لها
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
وظنوا أن ذلك منها استهزاء بهم ، قال عيسى لها متكلما عن أمه :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ
وكانوا حين أشارت لهم إلى عيسى فيما ذكر عنهم غضبوا ، كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما أشارت لهم إلى عيسى غضبوا ، وقالوا : لسخريتها بنا حين تأمرنا أن نكلم هذا الصبي أشد علينا من زناها
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
فأجابهم عيسى عنها فقال لهم
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
الآية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
قال لهم :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
فقرأ حتى بلغ
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
فقالوا : إن هذا لأمر عظيم . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول :
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
لم يتكلم عيسى إلا عند ذلك حين
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
وقوله :
آتانِيَ الْكِتابَ
يقول القائل : أو آتاه الكتاب والوحي قبل أن يخلق في بطن أمه فإن معنى ذلك بخلاف ما يظن ، وإنما معناه : وقضى يوم قضى أمور خلقه إلي أن يؤتيني الكتاب ، كما : حدثني بشر بن آدم ، قال : ثنا الضحاك ، يعني ابن مخلد ، عن سفيان ، عن سماك ، عن عكرمة قال
آتانِيَ الْكِتابَ
قال : قضى أن يؤتيني الكتاب فيما مضى . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا سفيان ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ
قال : القضاء . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قول الله
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ
قال : قضى أن يؤتيني الكتاب . وقوله :
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
وقد بينت معنى النبي صلى الله عليه وسلم واختلاف المختلفين فيه ، والصحيح من القول فيه عندنا بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وكان مجاهد يقول في معنى النبي وحده ما : حدثنا به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 60 | محمد بن جرير الطبري