النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو أعلم وأخبر ، وإلا فإني أجد بينهما ست مئة سنة ، قال : فسكتت .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يا أُخْتَ هارُونَ
قال : اسم واطأ اسما ، كم بين هارون وبينهما من الأمم أمم كثيرة . حدثنا أبو كريب وابن المثني وسفيان وابن وكيع وأبو السائب ، قالوا : ثنا عبد الله بن إدريس الأودي ، قال : سمعت أبي يذكر عن سماك بن حرب ، عن علقمة بن وائل ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران ، فقالوا لي : ألستم تقرءون
يا أُخْتَ هارُونَ
قلت : بلى وقد علمتم ما كان بين عيسى وموسى ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال : " ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو ، عن سماك بن حرب ، عن علقمة بن وائل ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم في بعض حوائجه إلى أهل نجران ، فقالوا : أليس نبيك يزعم أن هارون أخو مريم هو أخو موسى ؟ فلم أدر ما أرد عليهم حتى رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت له ذلك ، فقال : " إنهم كانوا يسمون بأسماء من كان قبلهم " . وقال بعضهم : عنى به هارون أخو موسى ، ونسبت مريم إلى أنها أخته لأنها من ولده ، يقال للتميمي : يا أخا تميم ، وللمضري : يا أخا مضر . ذكر من قال ذلك : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
يا أُخْتَ هارُونَ
قال : كانت من بني هارون أخي موسى ، وهو كما تقول : يا أخا بني فلان . وقال آخرون : بل كان ذلك رجلا منهم فاسقا معلن الفسق ، فنسبوها إليه . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه ، وأنها نسبت إلى رجل من قومها . وقوله :
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
يقول : ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
يقول : وما كانت أمك زانية ، كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
قال : زانية . وقال :
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
ولم يقل : بغية ، لأن ذلك مما يوصف به النساء دون الرجال ، فجرى مجرى امرأة حائض وطالق ، وقد كان بعضهم يشبه ذلك بقولهم :
ملحفة جديدة وامرأة قتيل . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
يقول تعالى ذكره : فلما قال قومها ذلك لها قالت لهم ما أمرها عيسى بقيله لهم ، ثم أشارت لهم إلى عيسى أن كلموه ، كما : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما قالوا لها :
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
قالت لهم ما أمرها الله به ، فلما أرادوها بعد ذلك على الكلام أشارت إليه ، إلى عيسى . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
قال : أمرتهم بكلامه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
يقول : أشارت إليه أن كلموه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
أن كلموه . وقوله :
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
يقول تعالى ذكره : قال قومها لها : كيف نكلم من وجد في المهد ؟ وكان