وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
قال : شك ، ثم قال :
وَلَئِنْ
كان ذلك ثم
رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
ما أعطاني هذه إلا ولي عنده خير من ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
كفور لنعم ربه ، مكذب بلقائه ، متمن على الله . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً
يقول تعالى ذكره : قال لصاحب الجنتين صاحبه الذي هو أقل منه مالا وولدا ،
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
يقول : وهو يخاطبه ويكلمه :
أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ
يعني خلق أباك آدم من تراب
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
يقول : ثم أنشأك من نطفة الرجل والمرأة ،
ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
يقول : ثم عدلك بشرا سويا رجلا ، ذكرا لا أنثى ، يقول : أكفرت بمن فعل بك هذا أن يعيدك خلقا جديدا بعد ما تصير رفاتا .
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
يقول : أما أنا فلا أكفر بربي ، ولكن أنا هو الله ربي ، معناه أنه يقول : ولكن أنا أقول :
هو الله ربي
وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً
. وفي قراءة ذلك وجهان : أحدهما لكن هو الله ربي بتشديد النون وحذف الألف في حال الوصل ، كما يقال : أنا قائم فتحذف الألف من أنا ، وذلك قراءة عامة قراء أهل العراق . وأما في الوقف فإن القراءة كلها تثبت فيها الألف ، لأن النون إنما شددت لاندغام النون من لكن ، وهي ساكنة في النون التي من أنا ، إذ سقطت الهمزة التي في أنا ، فإذا وقف عليها ظهرت الألف التي في أنا ، فقيل : لكنا ، لأنه يقال في الوقف على أنا بإثبات الألف لا بإسقاطها . وقرأ ذلك جماعة من أهل الحجاز :
لكِنَّا
بإثبات الألف في الوصل والوقف ، وذلك وإن كان مما ينطق به في ضرورة الشعر ، كما قال الشاعر :
أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما
فأثبت الألف في أنا ، فليس ذلك بالفصيح من الكلام ، والقراءة التي هي القراءة الصحيحة عندنا ما ذكرنا عن العراقيين ، وهو حذف الألف من " لكن " في الوصل ، وإثباتها في الوقف . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
يقول عز ذكره : وهلا إذ دخلت بستانك ، فأعجبك ما رأيت منه ، قلت ما شاء الله كان ؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه ، وهو جواب الجزاء ، وذلك كان . وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى الذي قلنا كانت " ما " نصبا بوقوع فعل الله عليه ، وهو شاء ؛ وجاز طرح الجواب ، لأن معنى الكلام معروف ، كما قيل : فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ، وترك الجواب ، إذ كان مفهوما معناه . وكان بعض أهل العربية يقول " ما " من قوله :
ما شاءَ اللَّهُ
في موضع رفع بإضمار هو ، كأنه قيل :
قلت هو ما شاء الله
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
يقول : لا قوة على ما نحاول من طاعته إلا به . وقوله :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
وهو قول المؤمن الذي لا مال له ، ولا عشيرة ، مثل صاحب الجنتين وعشيرته ، وهو مثل سلمان وصهيب وخباب ، يقول : قال المؤمن للكافر : إن ترن أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا ؛ فإذا جعلت أنا عمادا نصبت أقل ، وبه القراءة عندنا ، لأن عليه قراءة الأمصار ، وإذا جعلته اسما رفعت أقل . القول في تأويل قوله تعالى :
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن الموقن للمعاد إلى الله للكافر المرتاب في قيام الساعة : إن ترن أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا في الدنيا ، فعسى ربي أن يرزقني خيرا من بستانك هذا
وَيُرْسِلَ عَلَيْها
يعني على جنة الكافر التي قال لها : ما أظن أن تبيد هذه أبدا
حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
يقول : عذابا من السماء ترمي به رميا ،