الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : " الثمر " المال كله ، قال : وكل مال إذا اجتمع فهو ثمر إذا كان من لون الثمرة وغيرها من المال كله . وقال آخرون : بل عنى به الأصل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : " وكان له ثمر " الثمر الأصل . قال
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
قال : بأصله .
وكأن الذين وجهوا معناها إلى أنها أنواع من المال ، أرادوا أنها جمع ثمار جمع ثمر ، كما يجمع الكتاب كتبا ، والحمار حمرا . وقد قرأ بعض من وافق هؤلاء في هذه القراءة " ثمر " بضم الثاء وسكون الميم ، وهو يريد الضم فيها غير أنه سكنها طلب التخفيف . وقد يحتمل أن يكون أراد بها جمع ثمرة ، كما تجمع الخشبة خشبا . وقرأ ذلك بعض المدنيين :
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
بفتح الثاء والميم ، بمعنى جمع الثمرة ، كما تجمع الخشبة خشبا . والقصبة قصبا . وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
بضم الثاء والميم لإجماع الحجة من القراء عليه وإن كانت جمع ثمار ، كما الكتب جمع كتاب . ومعنى الكلام :
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً وَكانَ لَهُ
منهما
ثَمَرٌ
بمعنى من جنتيه أنواع من الثمار . وقد بين ذلك لمن وفق لفهمه ، قوله :
جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
ثم قال : وكان له من هذه الكروم والنخل والزرع ثمر . وقوله :
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
يقول عز وجل : فقال هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب ، لصاحبه الذي لا مال له وهو يخاطبه :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
يقول : وأعز عشيرة ورهطا ، كما قال عيينة والأقرع لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
نحن سادات العرب ، وأرباب الأموال ، فنح عنا سلمان وخبابا وصهيبا ، احتقارا لهم ، وتكبرا عليهم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
وتلك والله أمنية الفاجر : كثرة المال ، وعزة النفر . القول في تأويل قوله تعالى :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
يقول تعالى ذكره : هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب
دَخَلَ جَنَّتَهُ
وهي بستانه
وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
وظلمه نفسه : كفره بالبعث ، وشكه في قيام الساعة ، ونسيانه المعاد إلى الله تعالى ، فأوجب لها بذلك سخط الله وأليم عقابه . وقوله :
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
يقول جل ثناؤه : قال لما عاين جنته ، ورآها وما فيها من الأشجار والثمار والزروع والأنهار المطردة شكا في المعاد إلى الله : ما أظن أن تبيد هذه الجنة أبدا ، ولا تفنى ولا تخرب . وما أظن الساعة التي وعد الله خلقه الحشر فيها تقوم فتحدث ، ثم تمنى أمنية أخرى على شك منه ، فقال :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
فرجعت إليه ، وهو غير موقن أنه راجع إلي
لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
يقول : لأجدن خيرا من جنتي هذه عند الله إن رددت إليه مرجعا ومردا ، يقول : لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ولي عنده أفضل منها في المعاد إن رددت إليه . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :