وتقذف . والحسبان : جمع حسبانة ، وهي المرامي . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
عذابا . حدثت عن محمد بن يزيد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : عذابا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
. قال : عذابا ، قال : الحسبان : قضاء من الله يقضيه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : الحسبان : العذاب . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله
حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
قال : عذابا . وقوله :
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
يقول عز ذكره : فتصبح جنتك هذه أيها الرجل أرضا ملساء لا شيء فيها ، قد ذهب كل ما فيها من غرس ونبت ، وعادت خرابا بلاقع ، زلقا ، لا يثبت في أرضها قدم لا ملساسها ، ودروس ما كان نابتا فيها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
قال : مثل الجرز . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في قوله :
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
قال : صعيدا زلقا وصعيدا جرزا واحد ليس فيها شيء من النبات . وقوله :
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
يقول : أو يصبح ماؤها غائرا ؛ فوضع الغور وهو مصدر مكان الغائر ، كما قال الشاعر :
تظل جياده نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا
بمعنى نائحة ؛ وكما قال الآخر :
هريقي من دموعهما سجاما * ضباع وجاوبي نوحا قياما
والعرب توحد الغور مع الجمع والاثنين ، وتذكر مع المذكر والمؤنث ، تقول : ماء غور ، وماءان غور ومياه غور . ويعني بقوله :
غَوْراً
ذاهبا قد غار في الأرض ، فذهب فلا تلحقه الرشاء ، كما : حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
أي ذاهبا قد غار في الأرض . وقوله :
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
يقول : فلن تطيق أن تدرك الماء الذي كان في جنتك بعد غوره ، بطلبك إياه .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
يقول تعالى ذكره : وأحاط الهلاك والجوائح بثمره ، وهي صنوف ثمار جنته التي كان يقول لها :
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
فأصبح هذا الكافر صاحب هاتين الجنتين ، يقلب كفيه ظهرا لبطن ، تلهفا وأسفا على ذهاب نفقته التي أنفق في جنته
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
يقول : وهي خالية على نباتها وبيوتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ
أي يصفق
كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
متلهفا على ما فاته .
وَ
هو
يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
ويقول : يا ليتني ، يقول : يتمنى هذا الكافر بعد ما أصيب بجنته أنه لم يكن كان أشرك بربه أحدا ، يعني بذلك : هذا الكافر إذا هلك وزالت عنه دنياه وانفرد بعمله ، ود أنه لم يكن كفر بالله ولا أشرك به شيئا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً
يقول تعالى ذكره : ولم يكن لصاحب هاتين الجنتين فئة ، وهم الجماعة ؛ كما قال العجاج :
كما يحوز الفئة الكمي
وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل ، وإن خالف بعضهم في العبارة عنه عبارتنا ، فإن معناهم نظير معنانا فيه . ذكر من