مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
يقول تعالى ذكره : ثم كلي أيتها النحل من الثمرات ،
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ
يقول : فاسلكي طرق ربك
ذُلُلًا
يقول : مذللة لك ، والذلل : جمع ذلول . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال :
ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى :
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
قال : لا يتوعر عليها مكان سلكته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
قال : طرقا ذللا ، قال : لا يتوعر عليها مكان سلكته . وعلى هذا التأويل الذي تأوله مجاهد ، . . . طرقا ذللا . . . الذلل من نعت السبل . والتأويل على قوله :
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
الذلل لك : لا يتوعر عليك سبيل سلكتيه ، ثم أسقطت الألف واللام فنصب على الحال . وقال آخرون في ذلك بما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
أي مطيعة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
ذُلُلًا
قال : مطيعة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
قال : الذلول :
الذي يقاد ويذهب به حيث أراد صاحبه ، قال : فهم يخرجون بالنحل ينتجعون بها ويذهبون وهي تتبعهم . وقرأ :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وَذَلَّلْناها لَهُمْ
الآية . فعلى هذا القول . . . مطيعة ، الذلل من نعت النحل ، وكلا القولين غير بعيد من الصواب في الصحة وجهان مخرجان ، غير أنا اخترنا أن يكون نعتا للسبل لأنها إليها أقرب . وقوله :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
المشارب يقول تعالى ذكره : يخرج من بطون النحل شراب ، وهو العسل ، مختلف ألوانه ، لأن فيها أبيض وأحمر وأسحر وغير ذلك من الألوان . قال أبو جعفر : " أسحر " : ألوان مختلفة مثل أبيض يضرب إلى الحمرة . وقوله :
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
اختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء التي في قوله :
فِيهِ
، فقال بعضهم : عادت على القرآن ، وهو المراد بها . ذكر من قال ذلك : حدثنا نصر بن عبد الرحمن ، قال : ثنا المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد :
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
قال : في القرآن شفاء . وقال آخرون : بل أريد بها العسل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
ففيه شفاء كما قال الله تعالى من الأدواء ، وقد كان ينهى عن تفريق النحل وعن قتلها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر أن أخاه اشتكى بطنه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اذهب فاسق أخاك عسلا " ثم جاءه فقال : ما زاده إلا شدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اذهب فاسق أخاك عسلا ، فقد صدق الله وكذب بطن أخيك " فسقاه ، فكأنما نشط من عقال . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : شفاءان : العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
العسل . وهذا